أكدت الوزيرة المنتدبة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، أمل الفلاح السغروشني، أن الوزارة ماضية في تسريع وتيرة تنزيل استراتيجية “المغرب الرقمي 2030”، باعتبارها ورشا وطنيا محوريا يهدف إلى تحديث الإدارة وتعزيز الاقتصاد الرقمي وترسيخ السيادة الرقمية.
وجاءت تصريحات الوزيرة خلال ندوة نظمت، يوم الاثنين بفاس، في إطار لقاءات الجامعة الأورومتوسطية بفاس حول تحالف الحضارات، حيث استعرضت أبرز ملامح هذه الاستراتيجية التي تقوم على ثلاثة محاور رئيسية: إصلاح الإدارة، تطوير الاقتصاد الرقمي، وتعزيز السيادة الرقمية.
وأوضحت أن هذا التحول يرتكز على أربعة دعائم أساسية، تشمل تطوير الكفاءات البشرية، وتعزيز البنيات التحتية الرقمية، وتحديث الإطار القانوني، وتقوية التعاون الدولي، مبرزة في هذا السياق إطلاق منصة “IDARATI X.0” التي تهدف إلى توحيد الولوج إلى الخدمات الإدارية وتبسيط المساطر عبر حلول رقمية متقدمة.
وأضافت أن هذه المنظومة الرقمية الجديدة مكنت المواطنين من الولوج الآمن والسهل إلى أكثر من 600 خدمة رقمية، مع تقليص كبير في آجال معالجة بعض الإجراءات الإدارية، التي انتقلت من عدة أيام إلى نحو 20 دقيقة فقط في بعض الحالات.
وفي ما يتعلق بالاقتصاد الرقمي، أشارت الوزيرة إلى التقدم المحقق في مجال الربط الشبكي، من خلال تعميم شبكة الجيل الرابع في معظم مناطق المملكة وإطلاق خدمات الجيل الخامس في أكثر من 50 مدينة، إلى جانب دينامية قطاع ترحيل الخدمات الذي يشغل أزيد من 148 ألف شخص ويستقطب عددا متزايدا من الشركات الدولية.
كما أبرزت الجهود المبذولة لدعم المقاولات الناشئة، من خلال برامج تمويل ومواكبة مكنت من دعم مئات المشاريع في إطار مبادرات وطنية موجهة لريادة الأعمال الرقمية، فضلا عن تطوير منظومة التكوين بإحداث مسالك متخصصة وإطلاق برامج لتأهيل الشباب في المهن الرقمية.
وتوقفت السغروشني عند أهمية مشروع “Digital Governance X.0”، الذي يهدف إلى تعزيز الحكامة الرقمية وترسيخ الثقة في الفضاء الرقمي، من خلال حماية المعطيات الشخصية وتقوية منظومة الأمن السيبراني، بشراكة مع مختلف المؤسسات الوطنية المختصة.
كما شددت على أن الذكاء الاصطناعي أصبح ركيزة أساسية في خارطة الطريق الرقمية للمغرب، في إطار رؤية ترتكز على الابتكار المسؤول وسيادة البيانات والحكامة الأخلاقية.
وفي السياق ذاته، أبرزت الوزيرة أهمية الشراكة الاستراتيجية بين المغرب والاتحاد الأوروبي في مجال الرقمنة، من خلال إطلاق حوار مشترك يهدف إلى تطوير القدرات وتعزيز التعاون في مجالات التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي.
وتندرج هذه الندوة ضمن لقاءات الجامعة الأورومتوسطية بفاس حول تحالف الحضارات، المنظمة على مدى يومين تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، حول موضوع “مستقبل الحضارة الإنسانية في ظل الذكاء الاصطناعي”، بشراكة مع كرسي الأمم المتحدة لتحالف الحضارات وعدد من الشركاء الدوليين.
ويعرف هذا الحدث مشاركة شخصيات أكاديمية ودبلوماسية وخبراء من مختلف دول العالم، إلى جانب أكثر من 1400 شاب يمثلون نحو 50 بلدا، في منصة للحوار وتبادل الرؤى حول التحولات التكنولوجية الكبرى.
و م ع