انطلقت، اليوم الاثنين بأكادير، فعاليات الدورة الثانية والعشرين من تمرين الأسد الإفريقي، الذي تنظمه القوات المسلحة الملكية بشراكة مع القوات المسلحة الأمريكية، وذلك تنفيذا للتعليمات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية.
وجرى الإعلان الرسمي عن انطلاق هذه المناورات متعددة الجنسيات بمقر قيادة المنطقة الجنوبية، بحضور ممثلين عن الدول المشاركة، حيث تم تقديم الخطوط العريضة للنسخة الحالية وأبرز محاورها العملياتية والتدريبية.
وفي هذا السياق، أكد الفريق محمد بن الوالي أن هذا التمرين يشكل محطة استراتيجية لتعزيز الشراكة العسكرية مع الولايات المتحدة الأمريكية، إلى جانب توسيع مجالات التعاون مع جيوش الدول الشريكة، عبر تطوير القدرات العملياتية وتبادل الخبرات في مختلف التخصصات.
من جانبه، شدد اللواء دانيال سيدرمان على أن مناورات “الأسد الإفريقي” ترتكز على مبدأ الشراكة الفعالة، مبرزا أن أهداف هذه الدورة تتمثل في رفع مستوى الجاهزية وتعزيز قابلية التشغيل المشترك بين القوات المشاركة، بما يمكنها من الاستجابة الفعالة للتحديات الأمنية المعقدة.
ويعرف هذا التمرين مشاركة أزيد من 5000 عنصر عسكري يمثلون نحو 40 دولة، في واحدة من أكبر المناورات العسكرية على مستوى القارة الإفريقية، حيث تتوزع أنشطته بين عدة مناطق، من بينها أكادير وبنجرير وطانطان وتارودانت والداخلة وتيفنيت.
ويتضمن برنامج هذه الدورة سلسلة من التدريبات المتقدمة، تشمل مناورات برية وجوية وبحرية، وعمليات إنزال جوي، وتمارين للقوات الخاصة، إلى جانب تدريبات القيادة الميدانية، تنفذ في ظروف تحاكي بيئات عملياتية واقعية.
كما تتميز نسخة 2026 بتوسيع نطاق التمرين ليشمل مجالات حديثة، من قبيل الفضاء السيبراني والحرب الكهرومغناطيسية والعمليات الفضائية، مع إدماج الأنظمة الجوية غير المأهولة في مختلف مراحل التخطيط والتنفيذ.
وعلى المستوى الإنساني، يشمل البرنامج تقديم خدمات طبية واجتماعية لفائدة ساكنة بعض المناطق، من خلال مستشفيات عسكرية ميدانية، في مبادرة تعكس البعد الإنساني لهذه المناورات.
ويأتي هذا التمرين تتويجا لمرحلة تحضيرية أكاديمية انطلقت في 20 أبريل الجاري، ركزت على تأهيل المشاركين لاستخدام التكنولوجيات الحديثة وتعزيز التنسيق العملياتي، بما يضمن تحقيق الأهداف المسطرة خلال مرحلتي التخطيط والتنفيذ.
ويعد تمرين “الأسد الإفريقي” منصة دولية بارزة لتقوية التعاون العسكري وتبادل التجارب بين الجيوش، كما يجسد متانة العلاقات الاستراتيجية التي تجمع المغرب والولايات المتحدة الأمريكية، ويعزز مكانة المملكة كشريك رئيسي في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.
و م ع