الإثنين 22 يونيو 2026 - 14:59

المدرسة الوطنية العليا للذكاء الاصطناعي بتارودانت.. رافعة أكاديمية لمواكبة التحول الرقمي بالمغرب

تواصل المدرسة الوطنية العليا للذكاء الاصطناعي وعلوم المعطيات بتارودانت، التابعة لجامعة ابن زهر، ترسيخ مكانتها كمؤسسة أكاديمية متخصصة في تكوين الكفاءات الرقمية وتأهيل مهندسي المستقبل، في إطار الجهود الوطنية الرامية إلى مواكبة التحولات التكنولوجية المتسارعة وتعزيز اقتصاد المعرفة.

ويأتي إحداث هذه المؤسسة الجامعية ضمن رؤية استراتيجية تستهدف تطوير منظومة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، من خلال توفير تكوينات متقدمة في مجالات الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات والتكنولوجيا الرقمية، بما ينسجم مع متطلبات سوق الشغل والتحول الرقمي الذي تشهده مختلف القطاعات الاقتصادية والإدارية.

وأكد المدير المساعد للمؤسسة، عبد العزيز أيت الطالب، أن المدرسة تمثل أحد المشاريع الأكاديمية الرائدة على المستوى الوطني، بالنظر إلى تخصصها في تكوين مهندسين ذوي كفاءات عالية في مجالات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات الضخمة والأمن السيبراني والهندسة البرمجية.

وأوضح أن البرامج البيداغوجية المعتمدة تجمع بين التكوين النظري والتطبيق العملي والبحث العلمي، بما يمكن الطلبة من اكتساب مهارات متقدمة تستجيب للحاجيات المتزايدة للاقتصاد الرقمي على المستويين الوطني والدولي.

وتوفر المؤسسة مجموعة من التخصصات الحديثة، تشمل علوم البيانات والبيانات الضخمة، والذكاء الاصطناعي، والأمن المعلوماتي والثقة الرقمية، وتدبير وحكامة نظم المعلومات، إضافة إلى الهندسة البرمجية، وهي مجالات تشهد طلبا متناميا في مختلف الأسواق العالمية.

ولا يقتصر دور المدرسة على التكوين الأكاديمي فقط، بل يمتد إلى تشجيع البحث العلمي والابتكار عبر إبرام شراكات مع جامعات ومختبرات بحث ومؤسسات اقتصادية داخل المغرب وخارجه، فضلا عن تنظيم لقاءات علمية وملتقيات متخصصة تساهم في نقل المعرفة وتبادل الخبرات ومواكبة المستجدات التكنولوجية.

ويبلغ الغلاف المالي الإجمالي للمشروع 85 مليون درهم، ساهمت في تمويله عدة مؤسسات وطنية، من بينها وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، وجامعة ابن زهر، ووزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، ومجلس جهة سوس ماسة، إضافة إلى الجماعة الترابية لتارودانت، في إطار شراكة تروم دعم التكوين الهندسي المتخصص بالمملكة.

وكانت المؤسسة قد استقبلت أول فوج من طلبتها خلال الموسم الجامعي 2023-2024، حيث انطلقت الدراسة لفائدة 60 طالبة وطالبا ضمن تخصصي الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات، في خطوة تؤسس لبناء قطب أكاديمي متقدم في مجال التكنولوجيا الرقمية.

ويراهن القائمون على هذا المشروع على جعل المدرسة مركزا للتميز العلمي والابتكار، وقاطرة لإعداد أجيال جديدة من المهندسين والباحثين القادرين على قيادة مشاريع التحول الرقمي وتعزيز تنافسية المغرب في المجالات التكنولوجية الحديثة.

كما ينتظر أن يسهم هذا الصرح الأكاديمي في تعزيز الجاذبية العلمية لإقليم تارودانت وجهة سوس ماسة، من خلال استقطاب الطلبة والباحثين والكفاءات الوطنية والدولية، ودعم التنمية الاقتصادية والمعرفية بالمنطقة.

و م ع