دشنت القنصلية العامة للولايات المتحدة الأمريكية بالدار البيضاء، مساء أمس الخميس، مقرها الجديد بالقطب المالي للعاصمة الاقتصادية، في حفل رسمي رفيع المستوى جسد متانة العلاقات الاستراتيجية والتاريخية التي تجمع المملكة المغربية والولايات المتحدة الأمريكية منذ قرابة قرنين ونصف.
وشهدت مراسم الافتتاح حضور شخصيات مغربية وأمريكية بارزة، من ضمنها مستشار جلالة الملك فؤاد عالي الهمة، ووزير الشؤون الخارجية ناصر بوريطة، إلى جانب مسؤولين حكوميين وعسكريين ومنتخبين، فضلا عن نائب وزير الخارجية الأمريكي كريستوفر لاندو، والسفير الأمريكي بالرباط ديوك بوكان الثالث، والقنصل العام ماريسا سكوت.
وفي كلمته خلال الحفل، وصف نائب وزير الخارجية الأمريكي هذا المشروع الدبلوماسي الجديد بأنه تجسيد ملموس للصداقة الراسخة التي تربط البلدين، مؤكدا أن القنصلية الجديدة ستظل رمزا دائما للعلاقات الثنائية المتميزة، وللرؤية المشتركة الرامية إلى تعزيز التعاون في مختلف المجالات.
وأشاد المسؤول الأمريكي بالتقدم الذي يشهده المغرب تحت قيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، مبرزا مكانة المملكة كوجهة استثمارية واعدة وشريك استراتيجي يحظى بثقة الولايات المتحدة.
من جهته، أكد السفير الأمريكي أن هذا المجمع الدبلوماسي الجديد يمثل عنوانا لاستمرارية أقدم تحالف دبلوماسي للولايات المتحدة في المنطقة، مجددا دعم بلاده لمبادرة الحكم الذاتي المغربية كحل واقعي ووحيد لتسوية قضية الصحراء المغربية.
كما أبرز أن المغرب يرسخ موقعه كقطب للاستقرار الإقليمي، بفضل الإصلاحات الهيكلية التي يقودها جلالة الملك، مما يجعله شريكا موثوقا في منطقة تتسم بتحديات متزايدة.
وفي تصريح صحفي، أوضحت القنصل العام الأمريكي أن المقر الجديد، الذي تبلغ مساحته حوالي 2.7 هكتار، يفوق المقر السابق بعشرة أضعاف من حيث الحجم والقدرات التشغيلية، ما سيمكن من توسيع الخدمات القنصلية وتعزيز الحضور الأمريكي بالمغرب.
ويمثل هذا المشروع، الذي تجاوزت كلفته الاستثمارية 350 مليون دولار، أكثر من مجرد بناية دبلوماسية، إذ يجسد من خلال هندسته التي تمزج بين الحداثة الأمريكية والهوية المغربية، عمق التبادل الثقافي والحضاري بين البلدين.
ويضم المجمع تصميما داخليا يعكس حوارا فنيا وثقافيا متكاملا، من خلال أعمال فنية مغربية وأمريكية متنوعة تشمل لوحات ومنسوجات ومنحوتات تعبر عن القيم المشتركة بين الشعبين.
ويؤكد افتتاح هذا الصرح الدبلوماسي الجديد أن العلاقات المغربية الأمريكية تواصل تطورها على أسس متينة من الثقة المتبادلة، والتعاون الاستراتيجي، والانفتاح على آفاق أوسع في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية.