في خطوة استراتيجية جديدة تروم تعزيز مكانة المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة داخل النسيج الاقتصادي الوطني، أطلقت وكالة “مغرب المقاولات” (Maroc PME)، الأربعاء بالرباط، مخطط “PACTE TPME”، باعتباره برنامجا وطنيا مهيكلا يروم تسريع تحول هذه الفئة من المقاولات وتمكينها من أدوات النمو والاستدامة خلال الفترة الممتدة بين 2026 و2030.
وجرى الإعلان عن هذا المخطط خلال حفل رسمي ترأسه وزير الصناعة والتجارة، رياض مزور، بحضور وزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، فاطمة الزهراء عمور، إلى جانب رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب، شكيب العلج، وعدد من المسؤولين والفاعلين الاقتصاديين والماليين.
ويأتي هذا المشروع في إطار تفعيل التعاقد الاستراتيجي الجديد بين الدولة ووكالة “مغرب المقاولات”، كما يشكل إحدى الركائز الأساسية لاستراتيجية “أوربيت 2030″، التي تهدف إلى إعادة تموقع الوكالة كمؤسسة محورية في مواكبة المقاولات المغربية.
وأكد وزير الصناعة والتجارة أن هذا المخطط يعتمد على حكامة تشاركية متقدمة تستجيب لحاجيات المقاولات بشكل دقيق، من خلال توفير خدمات ذات جودة عالية، تشمل الخبرة التقنية، وتطوير نظم المعلومات، وتحسين أساليب التدبير، بما يمكن هذه المقاولات من تجاوز الإكراهات البنيوية التي تحد من قدرتها التنافسية.
وأشار إلى أن هذا الورش الوطني يعكس توجها حكوميا يقوم على التكامل بين مختلف القطاعات، مبرزا أهمية مساهمة قطاع السياحة في دعم البرامج الموجهة للمقاولات، بالنظر إلى دورها الحيوي في تحريك الاقتصاد الوطني.
من جهتها، شددت وزيرة السياحة على أن المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة أصبحت اليوم في صلب الأولويات الحكومية، بالنظر إلى مساهمتها الجوهرية في الابتكار وخلق فرص الشغل وتعزيز التنمية الترابية، معتبرة أن “PACTE TPME” يمثل بداية مرحلة جديدة قوامها التعاون الوثيق بين الدولة والقطاع الخاص والجهات.
أما رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب، فاعتبر أن المخطط يشكل تحولا نوعيا في مقاربة دعم المقاولة الوطنية، عبر الانتقال من برامج متفرقة إلى منظومة مواكبة متكاملة وأكثر انسجاما، مؤكدا انخراط الاتحاد في تعبئة شاملة لضمان تنزيل هذا المشروع على المستوى الجهوي من خلال سلسلة لقاءات ميدانية.
ويرتكز المخطط على أربعة محاور رئيسية تشمل الهيكلة، وتعزيز الصمود، والرفع من التنافسية، ودعم النمو، بهدف مواكبة المقاولات في مختلف مراحل تطورها وتقديم حلول عملية تتلاءم مع احتياجاتها الواقعية.
وشهد هذا الحدث أيضا الكشف عن الهوية البصرية الجديدة لوكالة “مغرب المقاولات”، في خطوة ترمز إلى التحول العميق الذي تعرفه المؤسسة ضمن رؤيتها المستقبلية، بما يعكس توجها حديثا وأكثر وضوحا نحو خدمة المقاولة المغربية.
كما تميز حفل الإطلاق بتوقيع مجموعة من اتفاقيات الشراكة الاستراتيجية بين مختلف المتدخلين، في مؤشر واضح على تعبئة جماعية تروم إنجاح هذا المشروع الوطني الطموح، الذي يعول عليه ليكون رافعة أساسية لتعزيز السيادة الاقتصادية الوطنية وتوسيع قاعدة الاستثمار والإنتاج.
و م ع