الإثنين 6 أبريل 2026 - 12:24

بحضور والي سوس-ماسة.. إطلاق مشاريع غابوية كبرى بتارودانت وأكادير لتعزيز التنمية المستدامة وتسريع استراتيجية “غابات المغرب 2030”

في سياق تنزيل الرؤية الاستراتيجية «غابات المغرب 2020-2030»، تتواصل الجهود الميدانية لترسيخ نموذج جديد في تدبير الموارد الغابوية بجهة سوس-ماسة، قائم على التوازن بين الحفاظ على البيئة وتحفيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وفي هذا الإطار، احتضنت كل من عمالة أكادير إداوتنان وإقليم تارودانت، يوم الإثنين 6 أبريل 2026، زيارة ميدانية رفيعة المستوى قادها المدير العام للوكالة الوطنية للمياه والغابات، عبد الرحيم هومي، بحضور والي الجهة سعيد أمزازي وعامل إقليم تارودانت مبروك تابت. وقد شكلت هذه المحطة فرصة لتقييم تقدم المشاريع المنجزة واستعراض دينامية الأوراش المفتوحة على مستوى المجال الغابوي.

تعكس المشاريع الجاري تنفيذها تحولا نوعيا في أساليب التدبير، حيث لم تعد الغابة تختزل في بعدها البيئي فقط، بل أضحت رافعة تنموية متعددة الأبعاد. وتعتمد هذه المقاربة على إدماج الساكنة المحلية كشريك أساسي، إلى جانب تثمين الموارد الطبيعية عبر سلاسل إنتاجية واعدة.

ومن بين أبرز هذه المبادرات، إعادة تأهيل غابات الأركان باستخدام تقنيات حديثة، وإرساء نماذج تدبير تشاركي مع تنظيمات محلية، إضافة إلى تطوير سلاسل النباتات العطرية والطبية، التي تعرف طلبا متزايدا في الأسواق الوطنية والدولية. كما تم تعزيز دور الجمعيات الرعوية في تدبير المجالات الغابوية بشكل مستدام، إلى جانب تثمين المواقع الطبيعية، خاصة المنتزه الوطني لتوبقال.

تشهد الجهة تنفيذ برنامج طموح يمتد إلى غاية 2030، بغلاف مالي يقارب 2 مليار درهم، يهدف إلى إعادة تأهيل عشرات الآلاف من الهكتارات من غابات الأركان، إلى جانب عمليات التشجير ومكافحة التصحر وحماية التربة والموارد المائية.

وقد أظهرت المعطيات المسجلة خلال السنوات الأخيرة تقدما ملحوظا، حيث تجاوزت المساحات المغروسة 10 آلاف هكتار خلال الفترة ما بين 2020 و2025، ما يعكس تسارع وتيرة الإنجاز على أرض الواقع.

وشكلت الزيارة أيضا مناسبة لإعطاء انطلاقة المخطط الغابوي الإقليمي لتارودانت (2026-2030)، بميزانية تناهز 705 ملايين درهم. ويرتكز هذا المخطط على ثمانية مشاريع ذات أولوية، تشمل إعادة تأهيل الأنظمة البيئية وتطوير سلاسل إنتاجية مثل الأركان والعسل والنباتات الطبية، فضلا عن تثمين المؤهلات الطبيعية، وفي مقدمتها بحيرة إفني.

ضمن التوجه نحو حلول غير تقليدية، تم تقديم مشروع مبتكر لتربية الأحياء المائية في الوسط الصحراوي، باستثمار يناهز 20 مليون درهم. ويهدف هذا المشروع إلى خلق أنظمة إنتاج جديدة، وتشجيع ريادة الأعمال لدى الشباب والنساء، مع إحداث مركز متخصص في التكوين والابتكار.

كما عرفت الزيارة توقيع عدد من اتفاقيات الشراكة بين مختلف الفاعلين، في خطوة تعكس تعزيز التنسيق المؤسساتي وتعبئة الموارد لدعم المشاريع البيئية والتنموية.

ولم تغفل هذه الدينامية البعد الاجتماعي، حيث تم دعم التعاونيات المحلية من خلال توزيع خلايا نحل وأغراس مثمرة وأفران محسنة، بما يسهم في تحسين الدخل وتعزيز الأنشطة الاقتصادية القروية.

تؤكد هذه المبادرات مجتمعة التزام الوكالة الوطنية للمياه والغابات بإرساء نموذج تنموي متوازن، يوفق بين متطلبات الاستدامة البيئية والنجاعة الاقتصادية. كما تعكس إرادة قوية لمواجهة التحديات المناخية وتعزيز صمود المجالات الترابية، مع تثمين الرأسمال الطبيعي كرافعة أساسية للتنمية.

وبذلك، تواصل جهة سوس-ماسة ترسيخ موقعها كنموذج وطني في تنزيل السياسات الغابوية الحديثة، القائمة على الابتكار والشراكة والانخراط المجتمعي.