📅samedi، 16 mai 2026

medmarmedia

سياسة

السغروشني: الذكاء الاصطناعي رهان استراتيجي للمغرب قائم على السيادة والتعاون جنوب–جنوب

السغروشني: الذكاء الاصطناعي رهان استراتيجي للمغرب قائم على السيادة والتعاون جنوب–جنوب

استعرضت الوزيرة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، أمل الفلاح السغروشني، أمس الخميس بنيودلهي، معالم الرؤية المغربية المتكاملة في مجال الذكاء الاصطناعي، القائمة على السيادة التكنولوجية، والابتكار، وتحقيق الأثر السوسيو-اقتصادي، وتعزيز التعاون جنوب–جنوب، وذلك انسجاما مع التوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.

وجاء ذلك خلال مداخلة للوزيرة في مائدة مستديرة وزارية رفيعة المستوى، نظمت في إطار القمة العالمية للذكاء الاصطناعي، التي ترأس أشغالها رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، بحضور مسؤولين حكوميين وخبراء دوليين.

وأكدت السيدة السغروشني أن الذكاء الاصطناعي يمثل رافعة حقيقية لتحسين أداء قطاعات حيوية، من قبيل الصحة والتعليم وتدبير الموارد والخدمات العمومية، غير أنها نبهت في المقابل إلى المخاطر المرتبطة بتعميق الفوارق الرقمية، وتعزيز التبعية التكنولوجية، وتقويض السيادة الرقمية للدول.

وشددت الوزيرة على أن المغرب يتعامل مع الذكاء الاصطناعي كخيار استراتيجي بعيد المدى، يندرج ضمن رؤية ملكية متبصرة تجعل من الاستثمار في الطاقات المتجددة والتكنولوجيات الحديثة ركيزة أساسية للتنمية المستدامة ومواكبة التحولات الاقتصادية والاجتماعية العميقة.

وفي هذا السياق، قدمت مبادرة “ذكاء اصطناعي صنع في المغرب” باعتبارها خارطة الطريق الوطنية في هذا المجال، والهادفة إلى تموقع المملكة كفاعل منتج لحلول تكنولوجية سيادية، تجمع بين الابتكار والتنافسية وتحقيق أثر تنموي ملموس.

وأوضحت أن هذه المبادرة تقوم على ثلاثة محاور رئيسية، يتمثل أولها في السيادة والثقة، عبر إرساء إطار وطني لذكاء اصطناعي مسؤول، وتعزيز حكامة المعطيات، وتطوير بنيات تحتية سيادية للحوسبة السحابية، بما يضمن خدمة المصلحة العامة وحماية الحقوق وسيادة البيانات. وأشارت في هذا الصدد إلى تحسن موقع المغرب في مؤشر جاهزية الحكومات للذكاء الاصطناعي لسنة 2025، بعد ارتقائه بـ14 مرتبة ليحتل المركز 87 عالميا.

أما المحور الثاني، فيهم الابتكار والتنافسية، من خلال دعم البحث والتطوير، وبناء منصات رقمية مشتركة، وإنتاج حلول تكنولوجية تستجيب لحاجيات الاقتصاد الوطني والمجتمع. ويركز المحور الثالث على الأثر والتملك، عبر اعتماد تطبيقات عملية وقابلة للقياس في قطاعات استراتيجية، كالصحة والتعليم والفلاحة والطاقة والخدمات العمومية.

وفي ما يتعلق بالرأسمال البشري، أبرزت الوزيرة الجهود المبذولة في مجالات التكوين والتأهيل والبحث العلمي، مبرزة اعتماد أزيد من 500 برنامج رقمي مصادق عليه، وتسجيل أكثر من 22 ألف طالب في تخصصات استراتيجية، مع طموح بلوغ 22 ألفا و500 خريج سنويا في أفق 2027. كما سلطت الضوء على برنامج “جوب إن تيك” لتطوير المهارات، وتمويل مئات منح الدكتوراه في مجالات الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات والأمن السيبراني.

وأكدت السيدة السغروشني أن المقاربة المغربية تنبني على رؤية منفتحة وشاملة، تراعي تمثيل مختلف الحضارات وتعزز التعاون جنوب–جنوب، مشيرة إلى مبادرة “الرقمنة من أجل التنمية المستدامة” التي تم تطويرها بشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، والتي تهدف إلى جعل المغرب مركزا إقليميا للذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات وجسرا بين العالم العربي وإفريقيا.

كما جددت التأكيد على انخراط المملكة الفاعل في منظمة التعاون الرقمي، وعلى طموحها لتطوير حلول ذكاء اصطناعي ذات أثر قوي، يتم اختبارها محليا ثم تعميمها إقليميا، خاصة لفائدة القطاعات المرتبطة بالماء والصحة والتعليم والفلاحة وتحديث الإدارة.

وفي ختام مداخلتها، شددت الوزيرة على أن الذكاء الاصطناعي لا ينبغي أن يتحول إلى أداة لخلق “عالم بسرعتين”، داعية إلى تقاسم عادل لمنافع هذه التكنولوجيا، بما يضمن إدماج الفئات الهشة وبلدان الجنوب. وأكدت أن المغرب مستعد للإسهام في هذا الجهد الجماعي كفاعل وشريك في بناء ذكاء اصطناعي موثوق ومفيد وشامل.

وتنعقد القمة العالمية للذكاء الاصطناعي تحت شعار “الرفاه للجميع، السعادة للجميع”، بمشاركة أكثر من 100 ممثل حكومي، من بينهم رؤساء دول وحكومات ووزراء، إلى جانب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ونخبة من الخبراء والأكاديميين والفاعلين الدوليين في مجال الذكاء الاصطناعي.

و م ع

المزيد من سياسة

عرض الكل ←

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *