يواصل المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري تعزيز موقعه كأداة علمية لمواكبة التحولات التي يعرفها القطاع البحري، من خلال تطوير الأبحاث المتعلقة بالموارد السمكية، ودعم القرارات المرتبطة بتدبير المصايد، وتعزيز قدرة النظم البيئية البحرية على مواجهة التحديات المتزايدة.
وشكلت أشغال الدورة الرابعة والثلاثين للمجلس الإداري للمعهد، المنعقدة بالرباط برئاسة كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، زكية الدريوش، مناسبة لاستعراض حصيلة العمل المنجز خلال سنة 2025، والوقوف على مدى تقدم البرامج المسطرة، إلى جانب بحث آفاق تطوير المؤسسة في سياق يتسم بتنامي الضغوط المرتبطة بالتغيرات المناخية والاستغلال المستدام للثروات البحرية.
وأكدت الدريوش، خلال هذا اللقاء، أهمية الدينامية التي تم إطلاقها خلال السنوات الأخيرة، والتي تقوم على اعتماد مقاربة ترتكز على المعرفة العلمية والتدبير المسؤول للموارد السمكية، مع إشراك مختلف الفاعلين في القطاع من مهنيين ومؤسسات وهيئات معنية.
من جهته، قدم مدير المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري، محمد نجيح، عرضا حول أبرز النتائج المحققة، خاصة في مجالات التتبع العلمي للثروة السمكية، وتقييم المخزونات، وعلوم المحيطات، ومراقبة البيئة البحرية، فضلا عن الأدوار التي يضطلع بها المعهد في توفير الخبرة العلمية الموجهة لصناعة القرار.
كما استعرض العرض مختلف المشاريع المرتبطة بالمراقبة الصحية والبيطرية لمنتجات البحر، وتطوير تربية الأحياء المائية البحرية، وتثمين المنتجات البحرية، إلى جانب برامج البحث والابتكار الرامية إلى تعزيز مرونة القطاع في مواجهة آثار التغيرات المناخية.
وفي جانب آخر، توقف المجلس عند أهمية التعاون العلمي الإقليمي والدولي، خاصة ضمن إطار التعاون جنوب–جنوب، بما ينسجم مع الرؤية الأطلسية للمملكة، حيث تم إبراز مساهمة المعهد في مشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي المغرب–نيجيريا، من خلال المهمة الأوقيانوغرافية التي أنجزتها السفينة العلمية “الحسن المراكشي” سنة 2025 بالمياه الإقليمية للمغرب وموريتانيا والسنغال.
وعزز المعهد خلال الفترة الأخيرة قدراته العلمية والتقنية عبر عدد من المشاريع الهيكلية، من بينها نجاح أول دورة لتربية الأسماك بالمزرعة البحرية المفتوحة بسيدي إفني، وتشغيل مختبر مراقبة الجودة بعد نقله إلى القطب التكنولوجي “هاليوبول” بسوس-ماسة، إضافة إلى مواصلة تحديث البنيات التحتية الخاصة بتثمين وتكنولوجيا منتجات البحر.
وتعكس هذه الأوراش التوجه نحو جعل البحث العلمي والابتكار رافعتين أساسيتين لتطوير الاقتصاد الأزرق، وتحقيق التوازن بين تثمين الموارد البحرية والحفاظ عليها، بما يدعم الأمن الغذائي ويعزز السيادة الوطنية في هذا المجال الحيوي.
كما صادق المجلس الإداري على مختلف المقررات المدرجة في جدول أعماله، بعد اطلاعه على مصادقة مدقق الحسابات الخارجي دون تحفظ على القوائم المالية للمعهد برسم سنة 2025.
واختتمت أشغال الدورة بالتنويه بالمجهودات التي تبذلها أطر المعهد وباحثوه ومستخدموه، مع التأكيد على مواصلة العمل في مجالات البحث العلمي والابتكار ونشر المعرفة، بما يرسخ مكانة المعهد كمرجع وطني في خدمة التنمية المستدامة لقطاع الصيد البحري والاقتصاد الأزرق.
و م ع