دخلت قاعة القيادة والتنسيق الجديدة بولاية أمن الرباط، اليوم الاثنين، مرحلة العمل الفعلي بعد إخضاعها لعملية تحديث وتأهيل شاملة، لتتحول إلى مركز عملياتي حديث يجسد الجيل الجديد من البنيات الأمنية الموجهة لتدبير التدخلات الميدانية، وتعزيز سرعة الاستجابة لنداءات المواطنين، ومواكبة مختلف المهام المرتبطة بالأمن الحضري والطرقي.
ويأتي إطلاق النسخة الجديدة من قاعة القيادة والتنسيق “2.0” عقب استكمال مشروع تطوير واسع هم مختلف مكوناتها التقنية والوظيفية، حيث تم تجهيزها بأحدث أنظمة الاتصال ونقل المعطيات التابعة للأمن الوطني، وربطها بمنظومة المراقبة الحضرية بالكاميرات التي تضم أكثر من 1400 كاميرا عالية الدقة موزعة بمدينة الرباط، في إطار شراكة مع ولاية جهة الرباط-القنيطرة.
ويهدف هذا المرفق الأمني الجديد إلى توحيد مجموعة من الوظائف العملياتية داخل فضاء واحد، يجمع بين تدبير نداءات النجدة، وتنسيق تدخلات فرق الشرطة بالشارع العام، ومواكبة حركة السير والتنقل داخل المجال الحضري، إلى جانب الإشراف المباشر على منظومة المراقبة بالكاميرات، وذلك ضمن منظومة رقمية متكاملة.
وتضم القاعة متعددة الاستعمالات مجموعة من الموظفين المكلفين باستقبال ومعالجة نداءات النجدة الواردة عبر الرقم الهاتفي 19 على مدار الساعة وطيلة أيام الأسبوع، اعتمادا على أرضية تقنية حديثة تسمح بالتعامل مع عدد كبير من الاتصالات بشكل متزامن، مع تسجيل المعطيات الأولية وتوجيهها بشكل فوري إلى المصالح المختصة لتسريع عمليات التدخل.

كما تتوفر المنشأة الجديدة على مركز متطور لتجميع وتخزين البيانات الرقمية وفق معايير الأمن السيبراني، بما يتيح حفظ المعطيات واسترجاعها واستثمارها في مختلف العمليات الأمنية والخدمات المقدمة من طرف مصالح الأمن الوطني.
وفي إطار الاستعداد للتعامل مع الحالات الاستثنائية، تم تجهيز المركز أيضا بقاعة خاصة لتدبير الأزمات، تتوفر على أنظمة اتصال متطورة وترتبط بمختلف قواعد المعطيات الأمنية، بما يسمح باتخاذ القرارات المناسبة والتنسيق الفوري خلال الظروف الطارئة.
وتعد قاعة القيادة والتنسيق بولاية أمن الرباط من أوائل المرافق الأمنية التي اعتمدت سنة 2016 كنموذج لتدبير فرق شرطة النجدة المتنقلة، حيث راكمت تجربة امتدت لعقد من الزمن في استقبال ومعالجة نداءات المواطنين. وقد جاءت عملية إعادة تأهيلها سنة 2026 لتواكب التحولات الرقمية والتكنولوجية المتسارعة، وتعزز جودة الخدمات الأمنية المقدمة لسكان العاصمة وزوارها.
ويمثل هذا المشروع خطوة جديدة في مسار تحديث البنيات الأمنية بالمغرب، من خلال اعتماد التكنولوجيا الحديثة كرافعة لتحسين الأداء العملياتي، وتقليص آجال التدخل، وتعزيز فعالية التواصل بين المواطن ومصالح الشرطة.
