شكلت الصحة النفسية للطفل وسبل التكفل باضطرابات النمو العصبي محور دورة تكوينية احتضنتها مدينة فاس، واستفاد منها أطباء الطب العام وطب الأطفال وحديثو الولادة العاملون بالمؤسسات الاستشفائية والمراكز الصحية بجهتي فاس-مكناس ودرعة-تافيلالت.
ويندرج هذا البرنامج التكويني، المنظم من طرف وزارة الصحة والحماية الاجتماعية بشراكة مع المرصد الوطني لحقوق الطفل، ضمن الجهود الرامية إلى تطوير مهارات مهنيي الصحة في مجال تشخيص ومواكبة الاضطرابات النفسية والنمائية لدى الأطفال، وتعزيز جودة الخدمات الصحية الموجهة لهذه الفئة.
ومكنت الدورة المشاركين من تعميق معارفهم حول مختلف اضطرابات النمو العصبي، وآليات رصدها في مراحل مبكرة، إضافة إلى تعزيز قدراتهم في تتبع الأطفال الذين يواجهون صعوبات مرتبطة بالتواصل أو التعلم أو النمو، واعتماد أساليب مناسبة للتشخيص والتكفل.
كما ركز التكوين على أهمية التنسيق بين مختلف المتدخلين في مسار علاج ومواكبة الأطفال، إلى جانب تخصيص حيز مهم لتعزيز مهارات التواصل مع الأسر، وتقديم الإرشاد والدعم اللازمين للآباء والأمهات باعتبارهم شريكا أساسيا في رحلة التكفل.
وأشرف على تأطير هذه الدورة عدد من الأساتذة والأطباء المتخصصين في الطب النفسي وطب نفس الأطفال، إلى جانب أطباء اختصاصيين بالمركز الاستشفائي الجامعي الحسن الثاني بفاس وخبراء من القطاع الخاص، حيث جمعت أشغالها بين الجوانب النظرية والتطبيقية من خلال عروض علمية ودراسة حالات واقعية.
واختتمت فعاليات الدورة بإصدار مجموعة من التوصيات، أكد المشاركون التزامهم بتفعيلها بهدف الارتقاء بخدمات الصحة النفسية للأطفال وتحسين آليات التكفل بهم على مستوى المؤسسات الصحية.
وتشمل اضطرابات النمو العصبي مجموعة من الحالات التي تظهر غالبا خلال مراحل الطفولة الأولى، وقد تؤثر على قدرات الطفل في مجالات التعلم والتواصل والسلوك والتفاعل الاجتماعي والمهارات الحركية. ومن أبرز هذه الاضطرابات اضطراب طيف التوحد، واضطراب نقص الانتباه مع أو بدون فرط النشاط، واضطرابات التعلم، واضطرابات نمو اللغة، واضطرابات التناسق الحركي، إضافة إلى الإعاقة الذهنية.
ويشكل الاستثمار في التكوين المستمر للأطر الصحية رافعة أساسية لتعزيز الكشف المبكر عن هذه الاضطرابات، وضمان مواكبة أكثر فعالية للأطفال وأسرهم.
و م ع