شارك المغرب في أشغال ورشة نقاش رفيعة المستوى احتضنتها العاصمة الغانية أكرا، ضمن فعاليات الدورة الثالثة عشرة للندوة الإفريقية حول الأمن، حيث ركزت المناقشات على سبل تعزيز القدرة الإفريقية على مواجهة التهديدات السيبرانية وحماية البنى التحتية الحيوية في ظل التحولات المتسارعة التي تعرفها طبيعة المخاطر الأمنية الحديثة.
وجاءت المشاركة المغربية في إطار الانخراط الفاعل للمملكة في النقاشات المرتبطة بالأمن الإفريقي، من خلال حضور ممثل عن القوات المسلحة الملكية في الورشة التي حملت عنوان: “الفضاء السيبراني والمرونة الرقمية: حماية البنى التحتية الحيوية في عصر التهديدات الهجينة”، والتي شكلت منصة لتبادل التجارب والخبرات بين مختلف الفاعلين المشاركين.
وخلال مداخلته، أبرز ممثل القوات المسلحة الملكية التحولات التي عرفها الفضاء الرقمي، والذي أصبح يشكل أحد أبرز ميادين التنافس والصراع في العصر الحديث، بعدما أضحى عاملا مضاعفا للتهديدات الهجينة التي تجمع بين الأدوات التقليدية والهجمات السيبرانية وأساليب التأثير غير المباشر.
كما تناول المتدخل المغربي أهمية تطوير آليات استباقية تمكن الدول الإفريقية ومؤسساتها الأمنية والعسكرية من التكيف مع التحديات الجديدة، مشددا على ضرورة تعزيز القدرات الرقمية، وتطوير منظومات الحماية، وتأهيل الموارد البشرية لمواجهة المخاطر المتنامية المرتبطة بالفضاء الإلكتروني.
وشكلت الورشة مناسبة للتأكيد على أن حماية البنى التحتية الحيوية لم تعد تقتصر على الجوانب التقنية فقط، بل أصبحت جزءا أساسيا من منظومة الأمن الوطني والقاري، خاصة في ظل تزايد الاعتماد على الأنظمة الرقمية في قطاعات حيوية.
وتندرج هذه اللقاءات ضمن أشغال الندوة الإفريقية حول الأمن، المنظمة بشكل مشترك مع إدارة الشؤون السياسية والسلام والأمن التابعة لمفوضية الاتحاد الإفريقي، خلال الفترة الممتدة من 7 إلى 9 يوليوز، تحت شعار “تعزيز الأمن الإفريقي من خلال الابتكار والإدماج”.
وتهدف هذه الدورة إلى مناقشة أبرز التحديات التي تواجه السلم والأمن في القارة الإفريقية، واستشراف القضايا الاستراتيجية والعملياتية المستجدة، مع التركيز على الحلول الإفريقية وتعزيز التعاون بين مختلف القطاعات وبناء قدرات مستدامة قادرة على الاستجابة للتحولات الأمنية المتسارعة.
وضم الوفد المغربي المشارك، الذي ترأسته سفيرة المملكة بأكرا إيمان واعديل، ممثلين عن المصالح العسكرية والأمنية، إلى جانب أطر من وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، في تأكيد على المقاربة المتعددة الأبعاد التي تنهجها المملكة في التعامل مع قضايا الأمن الإفريقي.
و م ع