الأربعاء 24 يونيو 2026 - 09:43

مجلس المستشارين يصادق على قانون جديد للمحاماة ويعزز مسار إصلاح منظومة العدالة

صادق مجلس المستشارين، خلال جلسة تشريعية عقدها أمس الثلاثاء، بالأغلبية على مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، في خطوة جديدة ضمن ورش تحديث منظومة العدالة وتأهيل المهن القانونية والقضائية بالمملكة.

وحاز النص التشريعي على تأييد 22 مستشارا برلمانيا، فيما اختار ستة أعضاء الامتناع عن التصويت، بعد مناقشات مستفيضة شهدتها لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان، وتفاعلات متعددة بين الحكومة والفرق البرلمانية بشأن عدد من المقتضيات الواردة في المشروع.

وأكد وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، أن المشروع جاء ثمرة عمل تشاركي موسع وتفاعل مع عشرات التعديلات التي تقدمت بها مختلف المكونات البرلمانية، موضحا أن لجنة تقنية مشتركة بين الوزارة وأعضاء المجلس ساهمت في دراسة المقترحات وصياغة تعديلات تضمن الانسجام التشريعي لمختلف مقتضيات القانون.

وأوضح الوزير أن النص يندرج ضمن الإصلاحات الرامية إلى تعزيز النجاعة القضائية وتطوير أداء المهن المرتبطة بمنظومة العدالة، مبرزا أن من أبرز مستجداته اعتماد نظام المباراة لولوج مهنة المحاماة عوض الامتحان التقليدي، بهدف استقطاب الكفاءات المؤهلة وضمان تكوين أكثر جودة للمنتسبين الجدد إلى المهنة.

وينص المشروع على إخضاع الناجحين لفترة تكوين أساسي تستمر سنة كاملة داخل معهد متخصص، تتوج بالحصول على شهادة الكفاءة المهنية، قبل الانتقال إلى مرحلة التدريب العملي لمدة سنتين تحت إشراف هيئات المحامين. كما يفتح القانون المجال أمام التكوين التخصصي للمحامين الممارسين بما يمكنهم من اكتساب خبرات إضافية والحصول على صفة محامين متخصصين.

وفي ما يتعلق بضمانات ممارسة المهنة، تضمن المشروع مقتضيات جديدة لتعزيز حصانة الدفاع، من بينها إلزام الجهات المختصة بإشعار نقيب الهيئة المعنية فور اعتقال محام أو إخضاعه للحراسة النظرية، بما يضمن احترام الضمانات القانونية المرتبطة بممارسة المهنة.

كما أدخل النص تعديلات على المسطرة التأديبية، من خلال تحديد آجال واضحة للبت في الشكايات المقدمة ضد المحامين، وإلزام النقيب باتخاذ قرار معلل بشأن المتابعة أو الحفظ داخل أجل شهر من تاريخ التوصل بالشكاية.

ومن بين المستجدات التي حملها المشروع أيضا، التنصيص لأول مرة على آليات تضمن تمثيلية النساء داخل مجالس هيئات المحامين، إلى جانب حصر ولاية النقيب في فترة واحدة غير قابلة للتجديد، انسجاما مع توصيات إصلاح منظومة العدالة.

وعلى مستوى المواقف البرلمانية، عبرت أغلب الفرق والمجموعات عن دعمها لمشروع القانون، معتبرة أنه يشكل محطة مهمة في استكمال إصلاح قطاع العدالة وتعزيز دور المحاماة باعتبارها شريكا أساسيا في حماية الحقوق والحريات وترسيخ دولة القانون والمؤسسات.

في المقابل، دعت بعض المكونات البرلمانية إلى مواصلة الحوار بشأن عدد من المقتضيات التي لا تزال تثير نقاشا داخل الأوساط المهنية، مؤكدة أن نجاح الإصلاحات الكبرى يظل رهينا بتوسيع دائرة التوافق وضمان انخراط مختلف الفاعلين المعنيين.

وينتظر أن يشكل هذا القانون، بعد استكمال مساره التشريعي، إطارا قانونيا جديدا لتنظيم مهنة المحاماة، بما يواكب التحولات التي تعرفها العدالة المغربية ويعزز مكانة المحامي في منظومة التقاضي والدفاع عن الحقوق والحريات.

و م ع