الثلاثاء 16 يونيو 2026 - 12:48

النزاهة والوقاية من الفساد.. برنامج “أجيال النزاهة” يراهن على التربية لترسيخ القيم داخل المدرسة المغربية

أكدت الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها أن تعزيز ثقافة النزاهة ومحاربة الفساد يبدأ أساسا من بناء الإنسان وترسيخ منظومة القيم، وليس فقط من خلال الآليات القانونية أو أجهزة الرقابة.

وجاء هذا التأكيد خلال افتتاح اللقاء الوطني المخصص لتقييم المرحلة الأولى من برنامج “أجيال النزاهة”، المنظم بشراكة مع وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، حيث تم تقديم حصيلة التجربة الأولى واستشراف شروط تعميم البرنامج وتثبيته على المستوى المؤسساتي.

وشدد رئيس الهيئة، محمد بنعليلو، على أن التجارب الوطنية والدولية أظهرت أن محاربة الفساد بشكل مستدام تتطلب الاستثمار المبكر في التربية على القيم، باعتبارها مدخلا أساسيا لبناء مواطن قادر على التمييز بين السلوك السليم وغير السليم، والدفاع عن المصلحة العامة.

وأوضح أن النزاهة لا تختزل في كونها قاعدة قانونية أو التزاما إداريا، بل هي سلوك اجتماعي وثقافة تتشكل تدريجيا داخل الأسرة والمدرسة والمجتمع، قبل أن تنعكس على أداء المؤسسات وجودة الحكامة العمومية.

وأضاف أن انفتاح الهيئة على المدرسة المغربية يندرج ضمن رؤية استراتيجية تقوم على جعل الوقاية من الفساد مسارا مجتمعيا طويل الأمد، يعتمد على التربية والتنشئة قبل الزجر والمساءلة، معتبرا أن المدرسة تمثل فضاء محوريا لترسيخ قيم الشفافية والمسؤولية والمواطنة.

وفي هذا السياق، أبرز أن برنامج “أجيال النزاهة” يعتمد مقاربة تربوية تفاعلية، تهدف إلى تحويل مفهوم النزاهة من قيمة نظرية إلى ممارسة يومية داخل الوسط المدرسي، بما يعزز سلوكيات إيجابية لدى التلاميذ والأطر التربوية على حد سواء.

كما توقف عند الدينامية التي أطلقها البرنامج داخل المؤسسات التعليمية المشاركة، وما أفرزه من مبادرات محلية تعكس انخراط الفاعلين التربويين والمتعلمين في ترسيخ أهدافه.

وحسب معطيات قدمتها الهيئة، فقد شملت المرحلة التجريبية للبرنامج 56 مؤسسة تعليمية موزعة على ثلاث أكاديميات جهوية، واستفاد منها حوالي 2000 تلميذ وتلميذة، إلى جانب 432 من الأطر التربوية والإدارية. وأظهرت نتائج التقييم مستويات مرتفعة من التفاعل والرضا لدى مختلف الفئات المستفيدة.

وأشار بنعليلو إلى أن الانتقال نحو مرحلة التعميم يفرض تحديات مرتبطة بالحفاظ على جودة التنفيذ وضمان استمرارية النموذج البيداغوجي وتأهيل الموارد البشرية، بما يضمن إدماج التربية على النزاهة بشكل مستدام داخل المنظومة التعليمية.

واعتبر أن ترسيخ قيم النزاهة مسؤولية مشتركة بين مختلف الفاعلين، من مؤسسات الدولة إلى المجتمع المدني والفاعلين التربويين، مؤكدا أن الهدف يتمثل في بناء وعي جماعي يجعل من النزاهة سلوكا يوميا وثقافة مجتمعية راسخة.

واختتم اللقاء بالتأكيد على أن هذا البرنامج يتجاوز كونه مشروعا تربويا ظرفيا، ليشكل رهانا مجتمعيا أوسع يهدف إلى تعزيز الثقة داخل المجتمع، وترسيخ قيم المواطنة والمسؤولية، انسجاما مع تطلعات بناء مجتمع قائم على الشفافية والاستحقاق.

و م ع