الثلاثاء 14 أبريل 2026 - 15:57

الذكاء الاصطناعي يدخل بقوة إلى التعليم المغربي: دعوة لاعتماد سياسة عمومية مؤطرة للتحول الرقمي

أكدت رئيسة المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، رحمة بورقية، أن الذكاء الاصطناعي التوليدي أصبح فاعلا محوريا في المنظومة التربوية، بما يفرض إعادة التفكير في أساليب التعلم وإنتاج المعرفة داخل مؤسسات التعليم والتكوين.

وأوضحت بورقية، خلال افتتاح أشغال الدورة الثانية عشرة للجمعية العامة للمجلس في ولايته الثانية، أن هذا التحول التكنولوجي المتسارع يقتضي إدماج التربية الرقمية ومهارات الذكاء الاصطناعي ضمن المناهج، مع التركيز على تنمية الحس النقدي لدى المتعلمين وتأهيلهم للتعامل الواعي مع مخرجات الخوارزميات.

وشددت على أن التفاعل مع هذه التحولات لا ينبغي أن يقتصر على تحديث البنيات التحتية، بل يتطلب بلورة سياسة عمومية متكاملة تشمل قطاعات التربية والتكوين والبحث العلمي، تقوم على برامج واضحة وأهداف دقيقة لتعزيز الكفايات الرقمية والقدرة على إنتاج المعرفة.

وفي هذا السياق، أبرزت أن المجلس يعمل على إعداد توصية خاصة بموضوع الذكاء الاصطناعي، تندرج ضمن أولوياته خلال المرحلة المقبلة، في إطار مواكبة التحولات التي تفرضها هذه التكنولوجيا وتأثيراتها المتزايدة على المهن وأنماط التعلم.

وأضافت أن التحدي لا يكمن فقط في استيعاب البعد التقني للذكاء الاصطناعي، بل يمتد ليشمل أبعاده التربوية والأخلاقية، خاصة ما يتعلق بتأثيره على طرق اكتساب المعرفة وإنتاجها، وعلى تكوين الأجيال الصاعدة.

ويتضمن جدول أعمال هذه الدورة دراسة مشروع توصية بعنوان “من أجل اعتماد سياسة عمومية للذكاء الاصطناعي في التربية والتكوين والبحث العلمي”، والتي تروم وضع إطار مؤسساتي يواكب الانتشار السريع لهذه التكنولوجيا، مع تحديد الضوابط المهنية والأخلاقية المنظمة لها.

كما تسعى هذه التوصية إلى تقديم مقترحات عملية لتوجيه استخدام الذكاء الاصطناعي بما يخدم جودة التعلم ويعزز نجاعة المنظومة التربوية، في ظل التحولات الرقمية المتسارعة.

وفي جانب آخر، صادق المجلس على إحداث لجنة مؤقتة لإعداد رأي استشاري حول مشروع مراجعة هيكلة الخريطة الجامعية العمومية بالمغرب، وذلك في إطار اختصاصاته الاستشارية، بما يساهم في تطوير العرض الجامعي وملاءمته مع متطلبات المرحلة.

وبذلك، يواصل المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي اضطلاعه بدور استشرافي في مواكبة التحولات الرقمية، من خلال الدفع نحو إدماج مسؤول وفعال للذكاء الاصطناعي داخل المنظومة التعليمية الوطنية.

و م ع