أكدت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، أن بناء السيادة في عالم اليوم لم يعد رهينا بالقدرات الذاتية فقط، بل أصبح مرتبطا بمدى قدرة الدول على نسج شراكات متوازنة ومستدامة، مبرزة المكانة التي بات يحتلها المغرب كشريك موثوق على الساحة الدولية.
وجاءت تصريحات الوزيرة على هامش مشاركتها في الدورة السابعة عشرة للاجتماع السنوي للأبطال الجدد، المعروف بـ”دافوس الصيفي”، المنعقد بمدينة داليان الصينية، والذي يجمع نخبة من صناع القرار والخبراء الاقتصاديين وقادة الأعمال من مختلف أنحاء العالم.
وأوضحت بنعلي أن المملكة المغربية تواصل ترسيخ موقعها كفاعل موثوق في محيطها الإقليمي والدولي، من خلال بناء علاقات تعاون متوازنة مع مختلف الشركاء، بما يخدم المصالح الوطنية ويسهم في دعم التنمية بالقارة الإفريقية.
وشكلت مشاركة المغرب في هذا المنتدى الدولي فرصة لتقديم الرؤية الاستراتيجية للمملكة في مجالات الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة والتحول الصناعي وتطوير المعادن الحيوية، وهي الأوراش التي تشهد زخما متزايدا في إطار التوجهات التنموية الكبرى للمملكة.
وأبرزت الوزيرة أن المقاربة المغربية تقوم على عناصر أساسية تتمثل في استمرارية المؤسسات، والرؤية الاستراتيجية بعيدة المدى، والانفتاح على الشراكات الدولية، معتبرة أن هذه المقومات تمنح المغرب موقعا متميزا في النقاشات العالمية المرتبطة بالطاقة والمناخ والتنمية الاقتصادية.
كما شددت على أن التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم تفرض على الدول تعزيز قدراتها على التكيف والاستباق، مؤكدة أن الاستقرار المؤسساتي والرؤية الواضحة يشكلان عاملين حاسمين في تحقيق التنمية المستدامة ومواجهة التحديات المستقبلية.
وفي ما يتعلق بالتحولات التكنولوجية، اعتبرت بنعلي أن الذكاء الاصطناعي يفتح آفاقا واعدة أمام الدول القادرة على إنتاج طاقة نظيفة ومستدامة، مشيرة إلى أن هذه الدول ستكون مؤهلة للعب أدوار محورية ليس فقط في تزويد المنظومات الرقمية بالطاقة، بل أيضا في مختلف حلقات سلاسل القيمة المرتبطة بالاقتصاد الرقمي.
ويشهد منتدى “دافوس الصيفي” هذه السنة مشاركة أكثر من 1700 شخصية تمثل أزيد من 90 دولة، من بينهم مسؤولون حكوميون ورؤساء مؤسسات اقتصادية وخبراء وباحثون، حيث يناقشون أبرز التحديات التي تواجه الاقتصاد العالمي في ظل التحولات الجيوسياسية والتكنولوجية والبيئية المتسارعة.
وتتوزع أشغال المنتدى على عدد من المحاور الرئيسية، من بينها مستقبل التجارة الدولية، وسلاسل التوريد العالمية، وآفاق الاقتصاد الصيني، ودور التكنولوجيا في دعم النمو الاقتصادي، إضافة إلى رهانات الانتقال الطاقي والمناخي وتأثيرها على التنافسية وخلق فرص الشغل.
و م ع