في خطوة جديدة تعكس الاهتمام المتواصل بالأطفال المصابين بالصمم وضعف السمع، ترأست صاحبة السمو الملكي الأميرة للا أسماء، رئيسة مؤسسة للا أسماء، أمس الثلاثاء بالرباط، فعاليات “يوم المريض”، الذي شكل مناسبة لاستعراض حصيلة عقدين من العمل المتواصل لفائدة هذه الفئة، والإعلان عن إطلاق برنامج وطني جديد يحمل اسم “السماعة الطبية للجميع”.
واستهلت صاحبة السمو الملكي برنامج هذا اليوم بزيارة إلى مستشفى التخصصات بالرباط، حيث اطلعت على الخدمات المقدمة للأطفال المستفيدين من عمليات زراعة القوقعة والأجهزة السمعية الحديثة. كما التقت بعدد من الأطفال المغاربة والفلسطينيين والقادمين من دول إفريقية، الذين خضعوا مؤخرا لتدخلات طبية مكنتـهم من استعادة القدرة على السمع وتحسين جودة حياتهم.
وخلال هذه الزيارة، تم تقديم شروحات حول أحدث التقنيات المستعملة في علاج اضطرابات السمع، بما في ذلك تقنية السماعات المثبتة بالعظم المعتمدة على التكنولوجيا الكهروضغطية النشطة، والموجهة للأطفال الذين لا تناسبهم زراعة القوقعة التقليدية.
وبمقر مؤسسة للا أسماء، تابعت صاحبة السمو الملكي عروضا تهم مسار مواكبة الأطفال بعد العمليات الجراحية، خاصة ما يتعلق بتقويم النطق والتوجيه الأسري والمتابعة المنزلية، باعتبارها عناصر أساسية لضمان نجاح عملية التأهيل السمعي واللغوي.
كما اطلعت سموها على خدمات رقمية مبتكرة طورتها المؤسسة، من بينها نظام “ConnectCare” الذي يسمح بإجراء عمليات ضبط أجهزة القوقعة عن بعد بشكل آمن وفوري، إلى جانب تطبيق خاص بجلسات تقويم النطق عن بعد، بهدف تسهيل متابعة الأطفال وتحسين نتائج التعلم والتواصل.
وشكل إطلاق برنامج “السماعة الطبية للجميع” أبرز محطات هذا الحدث، إذ يهدف إلى تمكين الأشخاص في وضعية هشاشة من الاستفادة المجانية من الأجهزة السمعية، بما يكرس مبدأ تكافؤ الفرص ويعزز الحق في الولوج إلى العلاج والتأهيل السمعي بمختلف جهات المملكة.
وفي السياق ذاته، أشرفت صاحبة السمو الملكي الأميرة للا أسماء على توقيع خمس اتفاقيات شراكة مع عدد من المؤسسات والقطاعات الحكومية، تروم توسيع نطاق الخدمات السمعية وتحسين الولوج إليها، خاصة لفائدة الفئات الأكثر حاجة.
وتؤكد هذه المبادرات استمرار مؤسسة للا أسماء في أداء دورها الريادي بمجال دعم الأطفال الصم وضعاف السمع، حيث تمكن برنامج “نسمع”، منذ إطلاقه سنة 2022، من إجراء عمليات زراعة القوقعة لفائدة مئات الأطفال المغاربة وآخرين ينحدرون من عدة دول، ما جعل التجربة المغربية تحظى بتقدير واسع على الصعيدين الإقليمي والدولي.
ويجسد هذا المسار الإنساني والتضامني رؤية المغرب في تعزيز العدالة الصحية والاجتماعية، من خلال توفير أحدث الحلول الطبية والتكنولوجية للأطفال، وتمكينهم من الاندماج الكامل داخل المجتمع.
و م ع