تشهد جامعة ابن زهر مرحلة تحول نوعي في مسارها الأكاديمي والمؤسساتي، قوامها توسيع العرض الجامعي وتعزيز القرب الترابي، إلى جانب تعزيز ارتباط الجامعة بمحيطها التنموي في مختلف جهات جنوب المملكة.
ويأتي هذا التحول في سياق المصادقة الحكومية الأخيرة على إحداث عشرين مؤسسة جامعية جديدة تابعة للجامعة، ضمن عملية إعادة هيكلة للخريطة الجامعية، شملت تقسيم مؤسسات قائمة وإحداث أخرى حديثة، ما سيرفع العدد الإجمالي لمؤسسات جامعة ابن زهر إلى 39 مؤسسة.
ولا يقتصر هذا التوسع على البعد الكمي، بل يعكس توجها استراتيجيا جديدا يروم تنويع التكوينات وربطها بشكل أوثق بحاجيات التنمية الجهوية، عبر إدماج تخصصات موجهة نحو القطاعات الواعدة والمهارات المستقبلية.
وفي هذا الإطار، تتضمن المؤسسات الجديدة ثلاث مدارس وطنية للمهندسين موزعة بين العيون والداخلة وأيت ملول، في خطوة تعكس توجها نحو دعم التكوين الهندسي بالأقاليم الجنوبية وجهة سوس ماسة، وتأهيل كفاءات قادرة على مواكبة التحولات الاقتصادية والتكنولوجية.

كما يشمل هذا الورش إحداث معهد لمهن الرياضة، في انسجام مع النمو المتسارع الذي يعرفه هذا القطاع، إلى جانب كلية لطب الأسنان بأكادير، التي يرتقب أن تعزز العرض التكويني والصحي بالجهة، وتساهم في تكوين أطر طبية متخصصة.
ويأتي هذا التطور بعد فترة اتسمت بوتيرة محدودة في إحداث المؤسسات الجامعية، ما يجعل المرحلة الحالية نقطة تحول في مسار الجامعة، سواء من حيث حجم التوسع أو من حيث الرؤية المؤطرة له، القائمة على العدالة المجالية وتقريب التكوين من الطلبة وربطه بالتنمية الترابية.
ويستند هذا الورش إلى مشروع جامعي جديد يقوده رئيس جامعة ابن زهر، الأستاذ نبيل حمينة، والذي يهدف إلى الانتقال من نموذج التوسع التقليدي إلى بناء شبكة جامعية متكاملة تغطي مختلف جهات الجنوب، وتوفر عرضا تكوينيا متنوعا وحديثا.

وتبرز أهمية هذا التحول في كونه يعزز الدور التنموي للجامعة، إلى جانب وظيفتها الأكاديمية، من خلال المساهمة في تقليص الفوارق المجالية، وتمكين الطلبة من متابعة دراستهم الجامعية بالقرب من مناطقهم الأصلية، بما يحد من الحاجة إلى التنقل نحو المدن الكبرى.
كما يعكس هذا التوجه سعي الجامعة إلى التكيف مع التحولات الاقتصادية والرقمية، عبر اعتماد تكوينات أكثر ارتباطا بسوق الشغل، خاصة في مجالات الهندسة والصحة والرياضة والابتكار.
وبهذا التوسع الجديد، تنتقل جامعة ابن زهر إلى مرحلة أكثر نضجا في مسارها المؤسسي، تجعل منها فاعلا محوريا في التنمية الجهوية، ورافعة أساسية لتأهيل الرأسمال البشري بجنوب المملكة، في انسجام مع رهانات التنمية الوطنية الشاملة.