في خطوة تعكس التحول المتسارع الذي تشهده المنظومة الصحية الوطنية، أعلنت مؤسسة محمد السادس للعلوم والصحة و”ABA LIFE”، القطب الصحي التابع لمجموعة “ABA Technology”، عن إبرام شراكة استراتيجية تروم إنشاء مشروع مشترك لتطوير وتشغيل جيل جديد من البنيات التحتية الصحية الذكية، المعتمدة على أحدث التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي.
ويهدف هذا المشروع الطموح إلى بناء نموذج متكامل للرعاية الصحية يجمع بين التميز الطبي والبحث العلمي والتكنولوجيات المتقدمة، بما يعزز جودة الخدمات الصحية ويرسخ مكانة المغرب كمركز إقليمي للابتكار الصحي في إفريقيا.
وبحسب معطيات الشراكة، سيتم الشروع في اعتماد أولى الحلول التكنولوجية ابتداء من أكتوبر 2026، على أن تشمل عددا من المؤسسات الصحية المغربية خلال سنة 2027، قبل توسيع نطاقها تدريجيا نحو أسواق إفريقية أخرى.
ويرتكز المشروع على توظيف التقاطع المتزايد بين الطب والهندسة والذكاء الاصطناعي لتطوير خدمات صحية أكثر كفاءة ومرونة، مع التركيز على مجالات متعددة تشمل البحث الطبي، والتطبيب عن بعد، والصحة المجالية، والهندسة البيوطبية، والاستشفاء المنزلي، وإدارة الطوارئ، إضافة إلى دعم المقاولات الناشئة المتخصصة في التكنولوجيا الصحية.
وتتمحور خارطة الطريق حول ثلاثة مجالات استراتيجية رئيسية. أولها البحث العلمي والصحة العامة، من خلال تطوير برامج للبحث التطبيقي في الذكاء الاصطناعي والطب الدقيق ومقاربة “صحة واحدة”، مع هدف دعم أكثر من 50 مشروعا بحثيا وإنجاز ما يفوق 100 منشور علمي دولي بحلول عام 2030، فضلا عن إحداث مرصد إفريقي متخصص في تتبع الأوبئة قبل نهاية سنة 2026.
أما المحور الثاني فيتعلق بتحديث الممارسات الطبية وتسريع التحول الرقمي للقطاع الصحي، عبر توسيع خدمات التطبيب عن بعد وتكوين الموارد البشرية. ويستهدف المشروع تأهيل أكثر من 100 ألف مهني صحي في مجالات الذكاء الاصطناعي الصحي، وإنجاز أكثر من 25 مليون استشارة وخبرة طبية عن بعد بشكل تراكمي خلال السنوات المقبلة.
وفي ما يخص المحور الثالث، فيركز على بناء منظومة صناعية وطنية متخصصة في تكنولوجيا الصحة، تشمل مجالات HealthTech وMedTech وBiotech، مع مواكبة أكثر من 100 شركة ناشئة مبتكرة والمساهمة في تطوير عشرات براءات الاختراع والأصول المرتبطة بالملكية الفكرية.
وأكد الرئيس المدير العام لمؤسسة محمد السادس للعلوم والصحة، لحسن بليماني، أن هذه المبادرة تجسد الرغبة المشتركة في الجمع بين الخبرة الأكاديمية والطبية من جهة، والابتكار التكنولوجي من جهة أخرى، بهدف تسريع تحديث المنظومة الصحية الوطنية وتعزيز السيادة الصحية للمملكة.
وأشار إلى أن مستقبل الأنظمة الصحية سيعتمد بشكل متزايد على التكامل بين العلوم الطبية والهندسية والذكاء الاصطناعي، معتبرا أن المشروع يشكل منصة استراتيجية لتطوير حلول صحية مبتكرة انطلاقا من المغرب نحو إفريقيا والأسواق الدولية.
من جهته، أبرز الرئيس المدير العام لـ”ABA LIFE”، محمد بنعودة، أن الشراكة تضع أسس نموذج مغربي متقدم للصحة الذكية، يقوم على توظيف التكنولوجيات السيادية لخدمة المواطن وتحسين الولوج إلى الرعاية الصحية.
وتعكس هذه المبادرة توجها وطنيا متناميا نحو الاستثمار في الابتكار الصحي والرقمنة الطبية، بما يعزز تنافسية المغرب في الصناعات الصحية المستقبلية ويؤسس لمرحلة جديدة من التحول الرقمي في قطاع الصحة على المستويين الوطني والإفريقي.
و م ع