السبت 6 يونيو 2026 - 13:07

الرباط تحتضن نقاشا إفريقيا رفيع المستوى لتعزيز المرونة السيبرانية ومواجهة التهديدات الرقمية

اختتمت بالرباط أشغال البرنامج التنفيذي للقيادة في الأمن السيبراني لفريق الاستجابة للحوادث السيبرانية التابع للشبكة الإفريقية للهيئات المكلفة بالأمن السيبراني، وذلك بعد خمسة أيام من النقاشات المكثفة التي جمعت مسؤولين حكوميين وخبراء دوليين وقادة مؤسسات معنية بالأمن الرقمي من مختلف الدول الإفريقية.

وشكل هذا الموعد القاري منصة لتبادل الخبرات والرؤى حول سبل تعزيز الأمن السيبراني بالقارة، في ظل التحولات الرقمية المتسارعة وما تفرضه من تحديات متزايدة على مستوى حماية الأنظمة المعلوماتية والبنيات التحتية الحيوية.

وركز المشاركون خلال جلسات البرنامج على قضايا الحكامة السيبرانية، وتدبير الأزمات الرقمية، وتعزيز المرونة الإلكترونية، وتطوير الكفاءات البشرية، إضافة إلى آليات توطيد التعاون الإقليمي والدولي لمواجهة المخاطر العابرة للحدود.

وأكد المشاركون، في توصياتهم الختامية، أهمية بناء منظومة إفريقية متكاملة للأمن السيبراني تستند إلى حكامة فعالة ومعايير دولية معترف بها، مع تعزيز التنسيق والتعاون بين الدول الإفريقية بهدف ترسيخ الثقة الرقمية وتقوية قدرة القارة على مواجهة التهديدات الإلكترونية المتنامية.

كما شددوا على ضرورة دعم الدول الأعضاء بالشبكة الإفريقية للهيئات المكلفة بالأمن السيبراني من أجل تحقيق مزيد من الانسجام الاستراتيجي والتكامل التنظيمي، بما يضمن تطوير فضاء رقمي إفريقي أكثر سيادة وأمنا ومرونة.

ودعا المتدخلون إلى اعتماد أطر واضحة للحكامة تحدد بدقة أدوار ومسؤوليات مختلف المتدخلين في منظومة الأمن السيبراني، مع توسيع استخدام أدوات قياس وتقييم القدرات الوطنية، بما يسهم في رفع مستوى الجاهزية وتعزيز فعالية السياسات العمومية في هذا المجال.

وفي ظل التنامي المتسارع لتأثيرات الذكاء الاصطناعي والتوترات الجيوسياسية على البيئة الرقمية العالمية، أكد المشاركون أن الاستثمار في العنصر البشري وتطوير الكفاءات الوطنية أصبح ضرورة استراتيجية، إلى جانب تحديث الأطر القانونية والتنظيمية وتحصين البنيات التحتية الرقمية.

كما أوصوا باعتماد مقاربة استباقية ترتكز على دمج متطلبات الأمن السيبراني منذ مراحل تصميم الأنظمة والمنصات الرقمية، بما يتيح الحد من المخاطر والهجمات الإلكترونية قبل وقوعها، ويعزز قدرة المؤسسات على الصمود أمام التهديدات المستقبلية.

وأكدت التوصيات الختامية كذلك أهمية بناء مجتمع إفريقي نشط ومتعاون في مجال الأمن السيبراني، يقوم على تبادل الخبرات والممارسات الفضلى والتنسيق المستمر بين مختلف الفاعلين، بهدف حماية الاقتصادات الوطنية وضمان استمرارية الخدمات الحيوية.

ويأتي تنظيم هذا البرنامج بدعم من عدد من الشركاء الدوليين المتخصصين في الأمن السيبراني، من بينهم الاتحاد الدولي للاتصالات ومجموعة “كريست” ومنتدى فرق الاستجابة للحوادث والأمن، في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز جاهزية الدول الإفريقية لمواكبة التحول الرقمي الآمن والمستدام.

و م ع