أكد رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، ورئيس اتحاد المجالس الاقتصادية والاجتماعية والمؤسسات المماثلة في إفريقيا، عبد القادر اعمارة، أمس الاثنين بمدينة مالابو، أن الاتحاد تمكن خلال السنوات الأخيرة من تحقيق نتائج ملموسة تعزز دوره في خدمة أولويات القارة الإفريقية وتطلعات مواطنيها.
وجاء ذلك في كلمة افتتاحية ألقاها خلال أشغال الجمعية العامة العادية للاتحاد، المنعقدة بالعاصمة الغينية الاستوائية مالابو إلى غاية 14 ماي الجاري، حيث أبرز أن المنظمة عرفت خلال الفترة الأخيرة دينامية جديدة همّت إعادة هيكلتها وتحديث آليات اشتغالها، بما ساهم في تعزيز حضورها ومكانتها على المستويين الإفريقي والدولي.
وأوضح اعمارة أن الاتحاد يتوفر اليوم على وضع قانوني معترف به دوليا، ومقر دائم بالعاصمة المغربية الرباط، إلى جانب منظومة حكامة وإدارة مالية متوافقة مع المعايير الدولية، مع استمرار توسيع قاعدة عضويته وتعزيز انفتاحه على مؤسسات إقليمية إفريقية.
وفي هذا السياق، أشار إلى أن انضمام أعضاء جدد من شأنه تعزيز التكامل والتنسيق مع التكتلات الإقليمية، خاصة المجموعة الاقتصادية والنقدية لوسط إفريقيا والمجموعة الاقتصادية لدول إفريقيا الوسطى، بما يدعم العمل المشترك على مستوى القارة.
وتوقف رئيس الاتحاد عند الخطة الاستراتيجية للفترة 2025-2030، التي تم اعتمادها خلال الجمعية العامة السابقة ببرازافيل، والتي تشكل الإطار المرجعي لعمل المنظمة، وترتكز على أربعة محاور رئيسية تشمل السيادة الصحية، وتنمية رأس المال البشري، والتحول الطاقي، وتعبئة التمويل المستدام.
كما أبرز أهمية الوثائق المرجعية التي أنتجها الاتحاد، وفي مقدمتها ميثاق الاستدامة من أجل التنمية الإفريقية، ومرافعة الاتحاد بشأن العمل الإفريقي في مواجهة التغيرات المناخية، مشيرا إلى اعتماد عدد من هذه التوجهات ضمن السياسات الوطنية لعدة دول إفريقية.
وسلط اعمارة الضوء على النهج التشاركي الذي يعتمده الاتحاد، القائم على إشراك المواطنين في صياغة السياسات العمومية، وتعزيز التعاون مع مؤسسات دولية وإقليمية، من بينها البنك الإفريقي للتنمية، وجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية، والمنظمة الدولية للهجرة.
وأكد أن هذه الدينامية ساهمت في تحسين فعالية السياسات العمومية وتعزيز تقاربها مع أولويات المواطنين، فضلا عن دعم إحداث مؤسسات مماثلة وتقوية شبكات التعاون بين المجالس الاقتصادية والاجتماعية داخل القارة.
وشدد رئيس الاتحاد على أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال إلى تفعيل أعمق للاستراتيجية المعتمدة، وتعزيز دور الاتحاد كمنصة إقليمية لدعم أجندة التنمية الإفريقية، خاصة في مجالات التحول الرقمي، والتنوع الاقتصادي، والتكيف مع التغيرات المناخية.
كما دعا إلى تقوية الأسس المؤسسية للاتحاد واستكمال تنفيذ اتفاقية المقر، وتوفير موارد مالية كافية لضمان تنفيذ برامجه، مع حث الدول الأعضاء على تعبئة تمويلات إضافية تتناسب مع طموحات المنظمة.
وجدد اعمارة، في هذا السياق، التأكيد على التزام المغرب بدعم مشاريع الاتحاد، في إطار التعاون الإفريقي القائم على التضامن وتبادل المصالح.
وعرفت أشغال الجمعية مشاركة عدد من الشخصيات الإفريقية والدولية، من بينها رؤساء مجالس اقتصادية واجتماعية، وممثلون عن مؤسسات إقليمية ودولية، إلى جانب وفود دبلوماسية معتمدة في مالابو.
كما ينتظر أن تحتضن العاصمة الغينية الاستوائية لقاءات اقتصادية وندوات موضوعاتية خلال الأيام المقبلة، تتمحور حول التحول الهيكلي للاقتصادات الإفريقية وتعزيز الشراكات الدولية في مجالات التنمية المستدامة.