الأربعاء 29 أبريل 2026 - 09:16

الدريوش: توسيع المناطق البحرية المحمية رافعة لحماية البيئة وتعزيز الاقتصاد الأزرق بالمغرب

أكدت كاتبة الدولة لدى وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، المكلفة بالصيد البحري، زكية الدريوش، أن المناطق البحرية المحمية تمثل خيارا استراتيجيا أساسيا لتحقيق التوازن بين الحفاظ على النظم البيئية البحرية ودعم تنمية اقتصاد أزرق مستدام وشامل.

وجاءت تصريحات الدريوش خلال افتتاح ندوة بالرباط حول “المناطق البحرية المحمية والاقتصاد الأزرق: الرهانات والتحديات”، المنظمة من طرف كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري بشراكة مع المنظمة الدولية Global Fishing Watch، حيث شددت على أن حماية البيئة البحرية والنمو الاقتصادي المستدام يشكلان مسارين متكاملين لا يمكن الفصل بينهما.

وأبرزت المسؤولة الحكومية أن المغرب يتوفر على مؤهلات بحرية مهمة بفضل موقعه الجغرافي على الواجهتين الأطلسية والمتوسطية، غير أن هذا الرصيد يواجه تحديات متزايدة، من بينها الضغط على الثروة السمكية، وتداعيات التغير المناخي، وتدهور بعض النظم البيئية الساحلية.

وفي هذا السياق، أوضحت أن المناطق البحرية المحمية تشكل أدوات فعالة للحكامة البيئية وتعزيز الصمود، من خلال حماية الموائل الحساسة، واستعادة التوازن البيئي، والمساهمة في تجديد المخزونات السمكية بشكل مستدام.

كما أكدت أن هذا التوجه ينسجم مع الرؤية الاستراتيجية للمملكة التي تجعل من حماية البيئة البحرية محورا أساسيا في السياسات العمومية، إلى جانب دعم الاقتصاد الأزرق باعتباره رافعة للنمو وخلق فرص الشغل.

وسجلت الدريوش أنه تم إحداث لجنة وطنية بين وزارية سنة 2023 لتنسيق وتتبع المشاريع المرتبطة بالأنشطة البحرية، إضافة إلى إعداد خارطة طريق قطاعية للفترة 2025-2027، تروم تعزيز مكانة المغرب كمرجع في مجال الاقتصاد الأزرق المستدام.

وتستهدف هذه الاستراتيجية رفع نسبة المناطق البحرية المحمية من أقل من 1 في المائة حاليا إلى 10 في المائة من المياه الوطنية، مع إحداث 8 مناطق محمية إلى حدود اليوم، وبرمجة إنشاء 12 منطقة إضافية خلال المرحلة المقبلة.

من جهتها، أكدت ممثلة المنظمة الدولية ماريا غراتسيانو أن المحيطات باتت في قلب التحديات العالمية المرتبطة بالأمن الغذائي والمناخ والتنمية، لكنها تواجه ضغوطا متزايدة نتيجة الاستغلال المفرط والتلوث وتغير المناخ.

وشددت على أن المناطق البحرية المحمية، إذا ما تم تدبيرها بشكل فعال، تمثل فرصة لتعزيز استدامة المصايد وحماية التنوع البيولوجي، فضلا عن تحقيق مكاسب اقتصادية طويلة المدى.

كما دعت إلى اعتماد مقاربات علمية حديثة في التدبير، من خلال توظيف تقنيات مثل الأقمار الاصطناعية والذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات، بما يسمح بتحسين المراقبة وحماية الموارد البحرية بشكل أكثر دقة وفعالية.

وتندرج هذه الندوة، التي جمعت مسؤولين وخبراء ومهنيين وباحثين وممثلي المجتمع المدني، ضمن الجهود الوطنية الرامية إلى تعزيز حماية النظم البيئية البحرية، وترسيخ اقتصاد أزرق قادر على تحقيق التنمية المستدامة ودعم المجالات الساحلية اجتماعيا واقتصاديا.