الأحد 26 أبريل 2026 - 20:43

البواري: تأهيل 150 ألف كفاءة بحلول 2030 رهان استراتيجي لمواجهة تحديات القطاع الزراعي بالمغرب

أكد أحمد البواري، وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أن مستقبل الفلاحة المغربية أصبح مرتبطا بشكل متزايد بمدى قدرة القطاع على تأهيل موارد بشرية متخصصة، في ظل تراجع اليد العاملة الفلاحية التقليدية التي شكلت لسنوات إحدى أبرز نقاط القوة التنافسية للمغرب.

وخلال لقاء تواصلي جمعه بأزيد من 250 طالبا وطالبة من المهندسين والأطباء البيطريين والتقنيين المتخصصين، على هامش الدورة الثامنة عشرة للملتقى الدولي للفلاحة بمكناس، شدد الوزير على أن التعليم والتكوين الفلاحيين يشكلان ركيزة أساسية لمواجهة التحولات المناخية والاقتصادية، وضمان تحديث القطاع الزراعي الوطني.

وأوضح البواري أن الاستراتيجية الوطنية تضع نصب أعينها هدفا طموحا يتمثل في تكوين 150 ألف خريج في أفق سنة 2030، بهدف توفير كفاءات قادرة على مواكبة التحول الهيكلي الذي يعرفه القطاع، سواء على مستوى الإنتاج أو التدبير أو الصناعات الغذائية المرتبطة به.

وأشار إلى أن هذا التوجه لا يقتصر على سد الخصاص العددي، بل يهدف إلى بناء قاعدة بشرية مؤهلة تضم مختلف التخصصات التقنية والهندسية، بما يضمن استدامة سلاسل القيمة الفلاحية ورفع تنافسية القطاع.

وفي معرض حديثه عن أهمية الفلاحة داخل الاقتصاد الوطني، أبرز الوزير أن هذا القطاع يساهم بنسبة 13 في المائة من الناتج الداخلي الخام، ويوفر فرص الشغل لأكثر من ربع الساكنة النشيطة وطنيا، مع حضور أقوى في الوسط القروي، حيث يشغل نحو 70 في المائة من اليد العاملة.

كما شدد على أن الفلاحة المغربية تواجه تحديات غير مسبوقة، على رأسها التغيرات المناخية، وتراجع الموارد المائية، إلى جانب تأثيرات الأزمات الدولية والجيوسياسية التي تنعكس على استقرار الأسواق وسلاسل الإنتاج.

وفي هذا السياق، أكد أن استراتيجية “الجيل الأخضر 2020-2030” تضع العنصر البشري في صلب أولوياتها، من خلال الاستثمار في تكوين الشباب وإعدادهم لقيادة التحول الزراعي المستقبلي.

واستعرض الوزير عددا من المكتسبات التي تحققت خلال العقدين الأخيرين، من بينها توسيع مساحة الأراضي المجهزة بالري بالتنقيط لتناهز مليون هكتار، واعتماد تقنيات حديثة ساهمت في تحسين الإنتاجية النباتية والحيوانية، فضلا عن تطوير مردودية العديد من الزراعات الأساسية.

وأكد البواري أن دعم الفلاحين ومربي الماشية خلال فترات الأزمات يظل من بين المحاور الرئيسية لسياسة الوزارة، عبر تعبئة مختلف المؤسسات الجهوية والإقليمية المختصة، بما يعزز صمود القطاع في مواجهة التقلبات الاقتصادية والمناخية.

ويعكس هذا التوجه الرسمي إدراكا متزايدا بأن تحديث الفلاحة المغربية لم يعد رهينا فقط بالتقنيات أو الموارد، بل أصبح يعتمد بشكل حاسم على الاستثمار في الكفاءات البشرية باعتبارها المحرك الأساسي لتنمية زراعية مستدامة وشاملة.