في خطوة تعكس التحول المتسارع نحو رقمنة القطاع الفلاحي، شهدت مدينة مكناس توقيع إعلان نوايا مشترك بين وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات ووزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، وذلك على هامش الدورة الثامنة عشرة من الملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب.
الاتفاق، الذي وقعه كل من وزير الفلاحة أحمد البواري ووزيرة الانتقال الرقمي أمل الفلاح السغروشني، يهدف إلى تسريع إدماج التقنيات الحديثة، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي، داخل المنظومة الفلاحية، بما يعزز الإنتاجية ويواكب التحديات البيئية والاقتصادية.
وأكد البواري أن هذه المبادرة تجسد إرادة مشتركة لتطوير حلول مبتكرة قائمة على استثمار أفضل للبيانات الفلاحية، مشيرا إلى أن الانخراط في شبكة “الجزري” لمراكز التميز في الذكاء الاصطناعي يمثل خطوة نوعية نحو بناء منظومة معرفية متقدمة. كما شدد على أن تحديث القطاع لم يعد خيارا، بل ضرورة ملحة لضمان استدامته في ظل التغيرات المناخية والضغط المتزايد على الموارد الطبيعية.
من جهتها، اعتبرت السغروشني أن هذا التعاون يفتح آفاقا جديدة أمام الاقتصاد الرقمي الفلاحي، من خلال تطوير أدوات ذكية قادرة على خلق قيمة مضافة وتحسين تنافسية القطاع. وأبرزت الدور الذي تضطلع به وزارتها في توفير البنية التحتية الرقمية، بما يشمل مراكز البيانات ومنصات تطوير البرمجيات، دعما لمسار التحول الرقمي بالإدارات العمومية.
وعلى هامش هذا الحدث، تم تتويج عدد من المشاريع المبتكرة ضمن مسابقة “الفلاحة في عصر الرقمنة”، حيث نالت شركة CoopNak الجائزة الأولى عن مشروع يهدف إلى تثمين سلسلة إنتاج السمسم، فيما حلت Agripack ثانية بفضل حلولها في مجال التتبع اللوجستي والتغليف البيئي. وتقاسم المركز الثالث كل من Filahatech وNidaedouar، بمشاريع تعتمد على الطائرات المسيرة وأنظمة الإنذار المبكر للحد من الأمراض الزراعية.
كما شهد اللقاء توقيع اتفاقيتي شراكة لتعزيز التعاون المؤسساتي، الأولى مع الكونفدرالية المغربية للفلاحة والتنمية القروية “كومادير”، والثانية مع CDG Invest، في إطار دعم الابتكار والاستثمار في المجال الفلاحي الرقمي.
يذكر أن فعاليات الملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب، المنظمة تحت الرعاية السامية لمحمد السادس، تتواصل إلى غاية 28 أبريل، رافعة شعار استدامة الإنتاج الحيواني وتعزيز السيادة الغذائية، في سياق وطني يراهن على التكنولوجيا كرافعة أساسية لتحديث الفلاحة المغربية.