احتضن سلا، اليوم الأربعاء، المعهد العالي للقضاء، دورة تكوينية متخصصة حول مستجدات قانون المسطرة المدنية، وذلك في إطار برنامج التكوين المستمر برسم سنة 2026، بهدف مواكبة التحولات التشريعية التي تعرفها المنظومة القانونية بالمغرب.
وتمحورت أشغال هذه الدورة حول موضوع “المسطرة المدنية الجديدة وتحول الوظيفة القضائية من إدارة الخصومة إلى قيادة العدالة الإجرائية”، حيث سعت إلى تمكين القضاة من استيعاب الفلسفة العامة للنص الجديد وفهم انعكاساته العملية على تدبير القضايا المدنية.
وفي كلمة افتتاحية، أبرز الأمين العام لـالمجلس الأعلى للسلطة القضائية، منير المنتصر بالله، أن هذا الورش التكويني يكتسي أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة قانون المسطرة المدنية، الذي لا يقتصر على تنظيم الجوانب الإجرائية، بل يعيد تشكيل منطق العمل القضائي ويؤثر بشكل مباشر على جودة الأحكام وسرعة البت فيها وضمانات المحاكمة العادلة.
وأوضح أن الرهان يكمن في تمكين القاضي من قراءة استباقية للنص القانوني، تسمح له باستيعاب روحه ومقاصده قبل مواجهة إشكالات التطبيق، بما يعزز قدرته على التوفيق بين متطلبات النجاعة القضائية وضمانات الأمن القانوني.
من جهته، أكد مدير المعهد العالي للقضاء عبد الحنين التوزاني أن القانون الجديد يمثل تحولا عميقا في بنية الخصومة المدنية وإيقاع الدعوى وعلاقة القاضي بالملف، مشيرا إلى أن المقاربة التكوينية المعتمدة ترتكز على الفهم الشمولي للنص قبل الخوض في جزئياته التقنية.
وأضاف أن الهدف لا يقتصر على عرض المستجدات، بل يتعداه إلى بناء وعي قضائي قادر على استيعاب التحولات التي يحملها هذا القانون، خاصة في ما يتعلق بالموازنة بين السرعة والضمانات، وبين الإجراء والحق.
بدوره، أبرز مدير قطب التكوين المستمر رشيد حبابي أن هذا البرنامج يندرج ضمن رؤية مؤسساتية تجعل من التكوين المستمر رافعة أساسية لتأهيل الموارد القضائية، مشيرا إلى أن القانون الجديد يعكس توجها تشريعيا نحو تحديث المسطرة المدنية في اتجاه أكثر انسجاما وفعالية.
ويشارك في هذه الدورة 386 قاضية وقاضيا من مختلف المحاكم، بما في ذلك المحاكم العادية والإدارية والتجارية، حيث يتضمن البرنامج مداخلات نظرية وورشات تطبيقية، إلى جانب مائدة مستديرة تروم تعميق النقاش حول سبل تنزيل هذا النص التشريعي الجديد.
وتعكس هذه المبادرة حرص المؤسسات القضائية على مواكبة الإصلاحات القانونية من خلال التكوين المستمر، بما يضمن تطوير الأداء القضائي وتعزيز جودة العدالة.
و م ع