الثلاثاء 21 أبريل 2026 - 09:48

الأمم المتحدة.. المغرب يقود دينامية دولية لربط السلام بالتنمية وتعزيز الشراكات المالية العالمية

في سياق الدينامية الدولية الرامية إلى الربط بين الأمن والتنمية، احتضن مقر الأمم المتحدة بنيويورك لقاء استراتيجيا جمع بين لجنة تعزيز السلام وممثلي البنك الدولي، بمبادرة من السفير المغربي عمر هلال، رئيس لجنة تعزيز السلام.

ويأتي هذا اللقاء على هامش منتدى المجلس الاقتصادي والاجتماعي المعني بتمويل التنمية، في إطار مساع لإعادة صياغة أسس التعاون بين المنظومة الأممية ومؤسسات بريتون وودز، بما يواكب التحديات المتزايدة المرتبطة بالنزاعات والهشاشة.

وأكد هلال، خلال مداخلته، أن تحقيق التنمية المستدامة يظل رهينا بإرساء دعائم السلام، معتبرا أن العلاقة بينهما تكاملية لا يمكن فصلها، في ظل معطيات دولية تشير إلى أن نسبة كبيرة من الفقر المدقع تتركز في مناطق النزاع وعدم الاستقرار.

وفي هذا السياق، دعا المسؤول الأممي إلى تعزيز انخراط البنك الدولي في البيئات الهشة، مشيدا بالتوجهات الجديدة للجمعية الدولية للتنمية التي تركز على الوقاية وتعزيز القدرة على الصمود، كمدخل أساسي لتفادي تفاقم الأزمات.

كما استعرض رئيس لجنة تعزيز السلام خلاصات زيارة ميدانية حديثة إلى جمهورية إفريقيا الوسطى، حيث سجل تقدما ملحوظا في مجالات الأمن وإعادة بناء مؤسسات الدولة، معتبرا أن هذه المكتسبات تتطلب مواكبة دولية مستمرة، خاصة على مستوى التمويل والإصلاحات الهيكلية.

وحدد هلال أربع أولويات لتطوير التعاون بين الأمم المتحدة والبنك الدولي، تشمل دعم برامج إعادة الإدماج المجتمعي، ومواكبة إصلاحات قطاعي الأمن والعدالة، وتعزيز فرص الاستفادة من آليات التمويل الموجهة للوقاية، إلى جانب تقوية التنسيق مع شركاء دوليين، من بينهم البنك الإفريقي للتنمية والاتحاد الأوروبي.

ومن جهة أخرى، أعلن عن تنظيم الأسبوع الأممي الأول لتوطيد السلام بنيويورك في يونيو المقبل، تحت شعار الشراكة من أجل الابتكار والإدماج، مبرزا أن هذا الحدث يشكل محطة مفصلية لتعزيز التعاون متعدد الأطراف، خاصة مع تزامنه مع الذكرى العشرين لإحداث لجنة تعزيز السلام.

وشكل اللقاء مناسبة لتأكيد تقارب وجهات النظر بين مختلف الأطراف، خاصة في ما يتعلق بضرورة الربط بين السلام والتنمية، واحترام سيادة الدول، وتعبئة التمويلات كرافعة لتحقيق الاستقرار.

ويعكس هذا التحرك الدبلوماسي الحضور المتنامي للمغرب داخل المنظومة الأممية، حيث يواصل تعزيز موقعه كفاعل مؤثر في القضايا الدولية المرتبطة بالسلام والتنمية، ومساهم في بلورة مقاربات جديدة قائمة على التكامل بين الأبعاد السياسية والاقتصادية.

و م ع