الثلاثاء 21 أبريل 2026 - 11:12

المغرب يرسخ موقعه كنموذج إقليمي في الانتقال الإيكولوجي والتنمية المستدامة

في ظل سياق دولي يطبعه تزايد الضغط على الموارد الطبيعية وتسارع التغيرات المناخية، يواصل المغرب ترسيخ اختياراته الاستراتيجية في مجال الاستدامة، عبر مقاربة تجعل من التحول الإيكولوجي ركيزة أساسية للنموذج التنموي الوطني.

ويبرز هذا التوجه من خلال سياسات عمومية ومشاريع مهيكلة تستهدف التوفيق بين متطلبات التنمية الاقتصادية والحفاظ على التوازنات البيئية، بما يعزز قدرة المملكة على التكيف مع التحديات المناخية وتحويلها إلى فرص للتنمية.

وبمناسبة اليوم العالمي للأرض، الذي يخلد في 22 أبريل من كل سنة، يتجدد النقاش حول حصيلة الجهود الوطنية في مجال حماية البيئة، حيث يشهد المغرب دينامية متصاعدة في الانتقال من التدبير التقليدي للموارد الطبيعية إلى رؤية أكثر تكاملا واستدامة.

وفي هذا السياق، أكدت الباحثة المتخصصة في هندسة المياه والغابات، خديجة حبوبي، أن المغرب انتقل في مسار الانتقال الإيكولوجي من مستوى التوجهات العامة إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، مبرزة أن هذا التحول أفرز نتائج ملموسة خصوصا في مجالي الطاقة والماء.

وأوضحت الخبيرة أن هذا المسار يرتكز على تطوير الطاقات المتجددة، وتوسيع مشاريع تحلية مياه البحر، وإعادة استعمال المياه العادمة المعالجة، إلى جانب تنويع مصادر الموارد المائية، وهي إجراءات ساهمت في تعزيز صمود البلاد أمام الإجهاد المائي المتزايد.

كما أبرزت أن هذه الدينامية تجد أساسها في الرؤية الاستراتيجية لجلالة الملك محمد السادس، الذي جعل من الاستدامة وتأمين الموارد الطبيعية خيارا هيكليا ضمن السياسات العمومية، بما يضمن استمرارية التنمية في مواجهة التغيرات المناخية.

وقد مكن هذا التوجه من إدماج البعد البيئي بشكل تدريجي داخل مختلف السياسات القطاعية، ليصبح عنصرا محوريا في التخطيط التنموي، خاصة من خلال اعتماد الاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة، وتعزيز سياسات الانتقال الطاقي.

وفي قطاع الطاقة، سجل المغرب تقدما ملحوظا في تطوير مشاريع الطاقات المتجددة، في أفق بلوغ نسبة 52 في المائة من القدرة الكهربائية المنشأة من مصادر نظيفة بحلول سنة 2030، ما يعزز موقعه كفاعل إقليمي في مجال التحول الطاقي.

أما في ما يتعلق بقطاع الماء، فقد ساهمت التحديات المناخية في تسريع اعتماد حلول مبتكرة، من بينها تحلية مياه البحر وإعادة استخدام المياه المعالجة، إلى جانب تنويع مصادر التزويد، في إطار مقاربة تروم ضمان الأمن المائي الوطني.

ورغم هذه الإنجازات، تشير المعطيات إلى أن التحدي الأساسي يظل مرتبطا بتوسيع نطاق هذه التحولات لتشمل مختلف القطاعات والمجالات الترابية، بما يضمن استدامة الأثر البيئي وفعالية السياسات العمومية على المدى الطويل.

ويعكس المسار المغربي في هذا المجال توجها واضحا نحو تحويل الإكراهات البيئية إلى رافعة للتنمية، عبر مقاربة تجمع بين الابتكار والاستثمار في الطاقات النظيفة والتدبير المستدام للموارد، بما يعزز مكانة المملكة كنموذج إقليمي في مجال الانتقال الإيكولوجي.

و م ع