شهد إقليم تزنيت، أمس الجمعة، محطة تاريخية متميزة بإحياء الذكرى الثانية والتسعين لمعارك آيت عبد الله (1934)، في أجواء احتفالية استحضرت قيم النضال الوطني وروح التضحية التي طبعت مسار المقاومة المغربية دفاعا عن وحدة الوطن وثوابته.
وتندرج هذه الذكرى ضمن فعاليات الملتقى الثاني لذاكرة المقاومة بالأطلس الصغير الغربي، المنظم تحت الرعاية السامية لمحمد السادس، والذي تزامن مع محطات تاريخية بارزة، من بينها زيارة محمد الخامس لتافراوت، وزيارة الحسن الثاني، إضافة إلى الزيارة الملكية للمنطقة في عهد الملك محمد السادس، بما يعكس عمق الارتباط التاريخي بين المؤسسة الملكية وهذه الربوع.
وفي هذا السياق، احتضنت تافراوت مراسم وضع حجر الأساس لمشروع إنشاء نصب تذكاري يخلد بطولات مقاومي المنطقة، بحضور المندوب السامي لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، مصطفى الكثيري، إلى جانب عامل الإقليم عبد الرحمان الجوهري، وعدد من الفاعلين المحليين.
ويهدف هذا المشروع إلى تثمين الذاكرة التاريخية وترسيخها في وجدان الأجيال الصاعدة، عبر إبراز التضحيات الجسام التي قدمها أبناء المنطقة في سبيل الحرية والاستقلال، فضلا عن تعزيز التعاون المؤسساتي في مجال صيانة الذاكرة الوطنية.
كما شملت هذه الفعاليات الاطلاع على مشروع تهيئة شارع المقاومة المحاذي لفضاء الذاكرة التاريخية، بغلاف مالي يناهز 2.5 مليون درهم، في خطوة تروم تحسين البنية التحتية وتسهيل الولوج إلى هذا الفضاء، إلى جانب الارتقاء بجمالية المجال الحضري.
وبجماعة أملن، تم تدشين نصب تذكاري جديد يخلد تضحيات رجال المقاومة وجيش التحرير، في إطار تنزيل اتفاقيات شراكة تهدف إلى تعزيز الوعي التاريخي وترسيخ قيم الوطنية لدى الناشئة.
وتواصلت فعاليات هذا الموعد التاريخي بتنظيم لقاءات تواصلية ومهرجانات خطابية، تخللتها لحظات تكريم لثلة من قدماء المقاومين، في التفاتة إنسانية تحمل دلالات الاعتراف والعرفان بما قدموه من تضحيات في سبيل الوطن.
وفي هذا الإطار، أكد مصطفى الكثيري أن مثل هذه المبادرات تسعى إلى إعادة قراءة الذاكرة الوطنية وإبراز ملاحم الكفاح التي شهدتها مناطق الأطلس الصغير، مشددا على أهمية توثيق هذه المحطات التاريخية من خلال البحث العلمي والدراسات الأكاديمية.
كما احتضن الملتقى ندوة فكرية بعنوان “معارك آيت عبد الله.. طبيعة المجال وخصوصية المقاومة”، سلطت الضوء على الأبعاد التاريخية والجغرافية لهذه المعارك، وأسهمت في إغناء النقاش الأكاديمي حول الذاكرة الجماعية لقبائل المنطقة.
ويؤكد هذا الحدث أن صيانة الذاكرة الوطنية لم تعد مجرد استحضار للماضي، بل أضحت رافعة لبناء المستقبل، عبر ترسيخ قيم المواطنة وربط الأجيال الجديدة بتاريخها النضالي المجيد.
و م ع