احتضنت أديس أبابا، صباح اليوم السبت، انطلاق التصفيات التمهيدية للدورة السابعة من مسابقة مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة في حفظ وترتيل وتجويد القرآن الكريم، بمبادرة من فرع المؤسسة في إثيوبيا، في أجواء روحانية تعكس عمق البعد الديني والثقافي لهذه التظاهرة.
ويشارك في هذه المرحلة نحو خمسين متباريا يمثلون مختلف مناطق البلاد، يتنافسون ضمن ثلاث فئات رئيسية تشمل الحفظ الكامل برواية ورش عن نافع، والحفظ الكامل بمختلف القراءات، إضافة إلى فئة التجويد مع حفظ خمسة أحزاب على الأقل، بما يعكس تنوع المدارس القرآنية وثراء التقاليد التلاوية في القارة الإفريقية.
وفي كلمة بالمناسبة، أكد المدير المالي للمؤسسة، عثمان صقلي حسيني، أن هذه المسابقة تحولت عبر دوراتها المتعاقبة إلى فضاء روحي لتأطير واكتشاف الطاقات الشابة، ضمن رؤية متكاملة تسعى إلى ترسيخ قيم الاعتدال والوسطية، مشيرا إلى أن هذا المشروع يندرج في إطار مقاربة مجتمعية تتجاوز البعد التنافسي إلى أفق تربوي وتكويني أوسع.
وأضاف أن التعاون القائم بين المؤسسة والمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في إثيوبيا يشهد تطورا متواصلا، بما يعكس متانة العلاقات الثنائية، ويجسد التزاما مشتركا بخدمة قضايا الإسلام والمسلمين في إفريقيا.
من جهتها، أبرزت سفيرة المغرب لدى إثيوبيا وجيبوتي، نزهة علوي محمدي، أن تنظيم هذه التظاهرة في أديس أبابا يعكس عمق الروابط الروحية التي تجمع بين المغرب وإثيوبيا، ويؤكد حرص المملكة على نشر قيم التسامح والاعتدال، في انسجام مع الرؤية التي يقودها محمد السادس، بصفته أمير المؤمنين.
كما نوهت بالدور المحوري الذي تضطلع به المؤسسة في توحيد جهود العلماء الأفارقة، وتعزيز حضور الخطاب الديني المعتدل في مختلف أنحاء القارة.
وفي السياق ذاته، أشاد المدير المساعد لهيئة العلماء التابعة للمجلس الإثيوبي، محمود حسين، بالرسالة السامية التي تجسدها هذه المسابقة، مبرزا أهمية الشراكة القائمة مع المؤسسة المغربية في دعم المبادرات الدينية الهادفة.
بدوره، اعتبر نائب رئيس المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في إثيوبيا، جنيد حمزة يوسف، أن هذه التظاهرة تعكس مستوى التعاون المتقدم بين البلدين، مشيرا إلى أن المسابقة تنظم بشكل متزامن عبر مختلف فروع المؤسسة في القارة الإفريقية.
وتسعى مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة، من خلال هذه المبادرة، إلى ترسيخ ارتباط الناشئة والشباب الإفريقي بالقرآن الكريم، وتحفيزهم على حفظه وإتقان تلاوته، بما يعزز القيم الأخلاقية والروحية، ويسهم في نشر نموذج إسلامي معتدل داخل المجتمعات الإفريقية.
و م ع