ترأس صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، اليوم الخميس بالقصر الملكي بالرباط، أشغال مجلس وزاري خصص للمصادقة على حزمة من النصوص القانونية والتنظيمية، إلى جانب اتفاقيات دولية وتعيينات في مناصب عليا، في إطار مواصلة تنزيل الإصلاحات الكبرى وتعزيز الدينامية التنموية للمملكة.
واستهل المجلس بتقديم عرض حول سير الموسم الفلاحي، حيث أبرز وزير الفلاحة النتائج الإيجابية المسجلة بفضل التساقطات المطرية الهامة، والتي انعكست بشكل مباشر على مختلف الأنشطة الزراعية. وسجل الموسم الحالي مؤشرات مشجعة، سواء على مستوى مخزون السدود أو إنتاج الأشجار المثمرة، ما ينبئ بآفاق واعدة للقطاع الفلاحي ويعزز الأمن المائي والغذائي للمملكة.
وفي محور آخر، قدم وزير الداخلية عرضا مفصلا حول الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، والتي تقوم على مقاربة تشاركية تنطلق من الحاجيات الفعلية للمواطنين على المستوى المحلي. ويهدف هذا الورش الإصلاحي إلى تحسين ظروف العيش، وتقليص الفوارق المجالية، وتعزيز جاذبية المجالات الترابية، مع رصد غلاف مالي يناهز 210 مليارات درهم لتنفيذه على مدى ثماني سنوات.
ويرتكز هذا التصور الجديد على آليات حكامة متعددة المستويات، تشمل لجانا محلية وجهوية ووطنية لضمان التنسيق والتتبع، إلى جانب إحداث شركات جهوية لتنفيذ المشاريع، بما يجمع بين نجاعة التدبير ومتطلبات الرقابة العمومية. كما سيتم اعتماد آليات صارمة للتقييم والمراقبة، فضلا عن إطلاق منصة رقمية لتعزيز الشفافية وتمكين المواطنين من تتبع تقدم المشاريع.
وصادق المجلس الوزاري، في هذا السياق، على مشروع قانون تنظيمي يهم الجهات، يروم تعزيز الجهوية المتقدمة عبر تطوير آليات التنفيذ، وتوضيح الاختصاصات، وتقوية الموارد المالية للجهات، بما يمكنها من الاضطلاع بدورها كرافعة للتنمية الاقتصادية.
كما تمت المصادقة على مشروع قانون تنظيمي يتعلق بالتعيين في المناصب العليا، يهدف إلى تحيين لائحة المؤسسات والمناصب المعنية، من خلال إدراج مؤسسات جديدة وتعديل تسميات أخرى، بما يواكب تطور البنية المؤسساتية.
وفي المجال العسكري، صادق جلالة الملك، بصفته القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، على مشروع مرسوم يهم وضعية الملحقين العسكريين، في إطار تعزيز الحضور العسكري المغربي بالخارج وتطوير آليات التعاون الدفاعي.
وعلى الصعيد الدولي، تمت المصادقة على 15 اتفاقية، تشمل مجالات حيوية كالنقل الجوي، والتعاون القضائي والجمركي، والتعاون العسكري، فضلا عن اتفاقيات متعددة الأطراف تهم التجارة العالمية، والاتصالات، والأمن السيبراني، والتنمية الإفريقية، ما يعكس انخراط المغرب في تعزيز شراكاته الدولية وترسيخ موقعه كفاعل إقليمي ودولي.
واختتمت أشغال المجلس الوزاري بالمصادقة على تعيينات جديدة في مناصب عليا بقطاع الصحة، في خطوة تروم تعزيز حكامة هذا القطاع الحيوي وتجويد خدماته على المستوى الجهوي. وفي هذا الإطار، تم تعيين هشام عفيف مديرا عاما للمجموعة الصحية الترابية لجهة الدار البيضاء – سطات، وإبراهيم لكحل مديرا عاما للمجموعة الصحية الترابية لجهة الرباط – سلا – القنيطرة، إلى جانب تعيين عبد الكريم الداودي مديرا عاما للمجموعة الصحية الترابية لجهة فاس – مكناس. كما شملت هذه التعيينات إبراهيم الأحمدي مديرا عاما للمجموعة الصحية الترابية لجهة العيون – الساقية الحمراء، وطارق الحارثي مديرا عاما للمجموعة الصحية الترابية لجهة سوس – ماسة.
ويؤكد هذا المجلس الوزاري استمرار التوجه الاستراتيجي للمملكة نحو تعميق الإصلاحات المؤسساتية وتعزيز التنمية الشاملة، بما يستجيب لتطلعات المواطنين ويكرس مكانة المغرب على الصعيدين الإقليمي والدولي.
و م ع