أكد فلاديمير بايباكوف، سفير روسيا الاتحادية بالمغرب، أن الشراكة الاستراتيجية التي تجمع بين الرباط وموسكو شهدت تطورا متواصلا خلال السنوات الأخيرة، معززة مكانتها كأحد نماذج التعاون القائم على الاحترام المتبادل وتوازن المصالح.
وأوضح الدبلوماسي الروسي، في حوار صحفي، أن هذه العلاقات تستند إلى أسس متينة تشمل عدم التدخل في الشؤون الداخلية ومراعاة الخصوصيات الوطنية لكل طرف، مبرزا أن هذا النهج ساهم في توسيع مجالات التعاون وتعميقها على مختلف المستويات.
وأشار إلى أن هذه الدينامية تعود إلى محطات بارزة في تاريخ العلاقات الثنائية، من بينها الزيارة الملكية إلى موسكو سنة 2002، التي توجت بتوقيع إعلان الشراكة الاستراتيجية بين محمد السادس والرئيس فلاديمير بوتين، قبل أن يتم تعزيزها سنة 2016 عبر إطلاق شراكة استراتيجية معمقة وتوقيع اتفاقيات متعددة.
وسجل بايباكوف أن الحوار السياسي بين البلدين يشهد حركية متواصلة، سواء على المستوى الثنائي أو في إطار المنتديات متعددة الأطراف، من قبيل قمم روسيا-إفريقيا والمنتدى الروسي-العربي، الذي احتضنته مدينة مراكش سنة 2023.
وعلى الصعيد الاقتصادي، أبرز السفير أن المغرب يعد من أبرز الشركاء التجاريين لروسيا في القارة الإفريقية، مشيرا إلى انعقاد الدورة الثامنة للجنة الحكومية المشتركة بموسكو، والتي توجت باتفاقيات جديدة، خاصة في قطاع الصيد البحري.
كما لفت إلى تنامي التعاون في مجالات متعددة، تشمل التعليم والثقافة والرياضة، فضلا عن تسجيل ارتفاع في عدد السياح بين البلدين، مدفوعا بتعزيز الربط الجوي، لا سيما عبر الخطوط الملكية المغربية.
وفي المجال الأمني، أكد المسؤول الروسي أن التنسيق بين الرباط وموسكو يشمل قضايا مكافحة الإرهاب وتعزيز الاستقرار، خصوصا في منطقة الساحل والصحراء، مشيدا بدور المغرب في دعم المبادرات الدولية ذات الصلة.
ومن جهة أخرى، شدد بايباكوف على أهمية البعد الإفريقي في الشراكة، معتبرا أن التعاون الثلاثي بين روسيا والمغرب ودول القارة يشكل رافعة لتنمية إفريقيا وتعزيز حضورها في الساحة الدولية، في إطار مقاربة تقوم على التعاون جنوب-جنوب.
كما نوه بالمبادرات التي أطلقها الملك محمد السادس لفائدة القارة الإفريقية، خاصة تلك المرتبطة بالبنيات التحتية والربط اللوجستي، من قبيل مبادرة الولوج إلى المحيط الأطلسي ومشروع أنبوب الغاز الإفريقي، معتبرا أنها ستساهم في تسريع التنمية الاقتصادية وتعزيز التكامل الإقليمي.
وفي ختام تصريحه، أكد السفير الروسي أن الشراكة بين البلدين ما تزال تزخر بإمكانات كبيرة غير مستغلة، داعيا إلى توسيع مجالات التعاون لتشمل قطاعات واعدة مثل الفلاحة والصناعة والطاقات والتكنولوجيا، إلى جانب مشاريع التحول الرقمي، بما يعزز المصالح المشتركة ويفتح آفاقاً جديدة للعلاقات الثنائية.
و م ع