تحتضن مدينة الداخلة، ابتداء من اليوم الأحد، فعاليات الدورة الثانية عشرة من سباق “صحراوية”، بمشاركة مائة متسابقة يمثلن المغرب وعددا من الدول الأجنبية، في تظاهرة رياضية نسائية تمتد إلى غاية 14 فبراير، وتقام وسط مناظر طبيعية تجمع بين خليج الداخلة وكثبانها الرملية.
وتشهد هذه الدورة مشاركة متسابقات من بلدان متعددة، من بينها فرنسا وبلجيكا وروسيا وكوت ديفوار وجمهورية الدومينيكان، ضمن الحدث الذي تنظمه جمعية “لاغون الداخلة” لتنمية الرياضة والتنشيط الثقافي، والذي بات يشكل موعدا دوليا بارزا في مجال الرياضة التضامنية النسائية.
وتتمحور رسالة نسخة هذه السنة حول شعار “الرياضة والصحة النفسية والرفاهية الوجدانية”، في ظل سياق عالمي يتسم بتزايد الضغوط المهنية والاجتماعية، حيث يهدف السباق إلى توفير فضاء إنساني يعزز إعادة التواصل مع الذات، عبر الجهد الجماعي وروح المغامرة وتجاوز التحديات في بيئة صحراوية فريدة.
ويبرز هذا الحدث الرياضي دور الرياضة كوسيلة لتعزيز المرونة النفسية وبناء الثقة بالنفس وتدبير التوتر، بما يساهم في تحقيق التوازن الداخلي للمشاركات، بعيدا عن منطق التنافس المحض.
وفي هذا السياق، ترافق لاعبة الجيدو الأولمبية أسماء نيانغ، المشاركة في دورة 2025، نسخة هذه السنة بصفتها مهيئة ذهنية، في خطوة تعكس الأثر العميق لتجربة “صحراوية” على المستويين النفسي والإنساني.
ويعد سباق “صحراوية” سباقًا متعدد الرياضات موجها حصريا للنساء، استطاع على مدى أكثر من عقد ترسيخ مكانته كمنصة رياضية ذات بعد اجتماعي وثقافي، تتجاوز الأداء البدني لتجعل من الرياضة رافعة لتمكين المرأة وتعزيز التضامن والحوار بين الثقافات.
وتجمع كل دورة مشاركات من المغرب وإفريقيا وأوروبا حول تجربة جماعية قائمة على المشاركة وتحدي الذات، ضمن سباق يتسم بمتطلبات رياضية عالية وقيم إنسانية مشتركة.
وفي إطار وفائه لهويته التضامنية، يواصل السباق تنزيل برنامجه الاجتماعي “Sahraouiya For Solidarity”، حيث يجدد في سنة 2026 شراكته مع منظمة SOS قرى الأطفال المغرب، بهدف تجهيز القاعة الرياضية لقرية SOS بمدينة الداخلة، لفائدة أكثر من 100 طفل وشاب.
ويهدف هذا المشروع إلى تعزيز الصحة البدنية والتوازن النفسي والإدماج الاجتماعي للمستفيدين، وجعل الرياضة أداة للتربية والوقاية وصناعة الأمل.
ويستقطب سباق “صحراوية” سنويا أزيد من 100 مشاركة، كما أسهم خلال السنوات الأخيرة في بناء شبكة واسعة من السفيرات والقائدات النسائيات الحاملات لقيم الالتزام والأخوة والتضامن، إضافة إلى انبثاق مبادرات اجتماعية وريادية متعددة من رحم هذه التجربة.
ومن قلب مدينة الداخلة، بوابة القارة الإفريقية، يواصل سباق “صحراوية” تعزيز إشعاع المغرب كأرض للانفتاح والابتكار الاجتماعي والريادة النسائية، ومساهمة فاعلة في الدبلوماسية الرياضية النسائية على المستويين القاري والدولي.
و م ع