ترأس رئيس الحكومة، السيد عزيز أخنوش، يوم الأربعاء بالرباط، اجتماعا رفيع المستوى للجنة قيادة إصلاح المنظومة الصحية الوطنية، خصص لتقييم تقدم هذا الورش الاستراتيجي وتتبع تنزيله الميداني، في إطار الرؤية الملكية الرامية إلى إرساء دعائم دولة اجتماعية تضمن الحق في العلاج والرعاية الصحية لكافة المواطنين.
وأكد رئيس الحكومة، في مستهل الاجتماع، أن إصلاح المنظومة الصحية يشكل أولوية وطنية تحظى بعناية خاصة من طرف صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، مبرزا أن الحكومة منخرطة بشكل كامل في تنفيذ التوجيهات الملكية السامية، بما يضمن بناء نظام صحي منصف وفعال، يضع صحة المواطن وكرامته في صلب السياسات العمومية.
وشدد أخنوش على أن سنة 2026 ستشكل منعطفا حاسما في مسار الإصلاح، من خلال التفعيل العملي للمجموعات الصحية الترابية الإحدى عشرة، التي تمثل ركيزة أساسية لإعادة تنظيم القطاع وفق حكامة جهوية متقدمة. وتهدف هذه البنية الجديدة إلى تجاوز الاختلالات البنيوية، عبر تمكين الجهات من صلاحيات أوسع في تدبير العرض الصحي، وضمان انسجام أكبر بين المستشفيات الجامعية والمؤسسات الصحية الجهوية والمحلية.
وعلى مستوى البنيات التحتية، كشف الاجتماع عن تسارع ملحوظ في إنجاز المشاريع الاستشفائية الكبرى، حيث يرتقب دخول المستشفيات الجامعية بكل من الرباط والعيون حيز الخدمة، إلى جانب استكمال عشرة مشاريع استشفائية كبرى في أفق فبراير 2026، ستعزز الطاقة الاستيعابية للقطاع بـ1.430 سريرا إضافيا. كما من المنتظر إنهاء عشرة مشاريع أخرى مع نهاية السنة، مما سيمكن من إضافة 1.637 سريرا جديدا، في خطوة تروم التخفيف من الضغط على المؤسسات الصحية وتحسين ظروف الاستقبال والعلاج.
وفي سياق تقريب الخدمات الصحية من المواطنين، تم تسجيل تقدم مهم في تأهيل مراكز صحة القرب، إذ جرى تجهيز 1.130 مركزا، مع توقع بلوغ 1.400 مركز مع نهاية يناير الجاري. كما تعتزم الحكومة إطلاق مرحلة ثانية تستهدف تأهيل 1.600 مركز إضافي، من بينها 500 مركز سيتم تحديثها خلال السنة الجارية.
وبموازاة ذلك، يشكل توحيد النظام المعلوماتي للقطاع أحد الأوراش المحورية، حيث يهدف هذا المشروع إلى رقمنة مسار المريض وتسهيل تبادل المعطيات الطبية بين مختلف المؤسسات الصحية، بما ينعكس إيجابا على جودة الخدمات وتقليص آجال الانتظار.
وعرف هذا الاجتماع مشاركة وازنة لعدد من القطاعات الحكومية، من بينها وزارات الداخلية، والصحة والحماية الاجتماعية، والتعليم العالي والابتكار، والوزارة المكلفة بالميزانية، إلى جانب مسؤولي الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، في دلالة واضحة على التعبئة الحكومية الشاملة لإنجاح هذا الإصلاح الهيكلي واستعادة ثقة المواطنين في المستشفى العمومي.