أكد رئيس النيابة العامة، يوم الجمعة 19 دجنبر 2025، خلال الجلسة الافتتاحية للقاء السنوي لجهات إنفاذ القانون الذي نظمته الهيئة الوطنية للمعلومات المالية بالرباط، أن آليتي الحجز والمصادرة أصبحت من الركائز الأساسية في السياسات الجنائية الحديثة لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، لما توفرانه من قدرة على ضرب البنية المالية للجريمة وتجفيف منابعها.
وأشار رئيس النيابة العامة إلى أن هذا اللقاء، الذي عقد تحت شعار “التحديات العملية في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب: الحجز والمصادرة نموذجا”، يمثل فضاء وطنيا متخصصا لتقييم التجارب وتبادل الخبرات بين المسؤولين القضائيين والأمنيين وممثلي المؤسسات المعنية.
وشدد على أهمية التركيز على الحجز والمصادرة في ظل التحولات الاقتصادية العالمية وتطور أساليب غسل الأموال، مؤكدا أن فعالية هذه الإجراءات تتطلب آليات متكاملة تشمل التعقب المالي، وتقييم الأصول، وتنفيذ قرارات المصادرة، وضمان الحفاظ على قيمتها الاقتصادية بما يخدم المصلحة العامة.
كما أبرز انخراط رئاسة النيابة العامة في تعزيز قدرات القضاة من خلال برامج تكوين متخصصة، وتطوير منصات رقمية لتتبع قضايا غسل الأموال، إضافة إلى التعاون القضائي الدولي ومبادرات إقليمية ودولية مثل الشبكة الإقليمية لاسترداد الأصول بشمال إفريقيا والشرق الأوسط، ومنظمة الإنتربول، والاتحاد الإفريقي.
وأكد في كلمته على اعتماد مقاربة متوازنة تضمن مكافحة الجريمة الاقتصادية والمالية مع احترام الحقوق والحريات، خاصة الحق في الملكية، بما يتماشى مع مقتضيات قانون المسطرة الجنائية الجديد.
واختتم رئيس النيابة العامة بالتأكيد على أن تعزيز منظومة الحجز والمصادرة يتطلب حكامة مؤسساتية فعالة، وكفاءات بشرية مؤهلة، وقدرات تقنية متقدمة، مع تنسيق وثيق بين مختلف الجهات، معربا عن أمله في أن يسفر هذا اللقاء عن توصيات عملية تدعم جهود المملكة في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.