شهد اجتماع لجنة البنيات الأساسية والطاقة والمعادن والبيئة والتنمية المستدامة بمجلس النواب، أمس الثلاثاء، نقاشا ساخنا بين وزير التجهيز والماء نزار بركة وعدد من النواب البرلمانيين، الذين وجهوا انتقادات حادة للسياسات المائية الحكومية، متحدثين عن “تكريس مغرب بسرعتين” و”عطش اجتماعي ينهش كرامة القرى”، فضلا عن اتهامات بـ“الزبونية الحزبية” في توزيع المشاريع.
وخلال مناقشة الميزانية الفرعية للوزارة، قالت النائبة البرلمانية عن حزب الاتحاد الاشتراكي عائشة الكرجي إن “أزمة العطش ما تزال واقعا مريرا في عدد من الأقاليم، رغم الأرقام الضخمة المعلنة في الاستثمارات”. وأضافت أن “الواقع المحلي يصرخ بالعطش، بينما التقارير الرسمية تتحدث عن الإنجاز”، مشددة على أن “الماء حق اجتماعي وليس سلعة”.
أما النائبة مريم وحساة عن حزب التقدم والاشتراكية، فاعتبرت أن “العدالة المائية ما تزال بعيدة المنال”، منتقدة بطء إنجاز عدد من السدود المبرمجة، وما يترتب عن ذلك من استمرار معاناة النساء والأطفال مع جلب الماء في القرى. كما أشارت إلى “غياب التنسيق بين الوزارة والجماعات الترابية” واعتبرت أن توزيع الاستثمارات “غير عادل” ولا يراعي التوازن الجهوي.
وحذرت وحساة من “الزبونية الحزبية” في برمجة المشاريع، معتبرة أن بعض الجهات تستفيد أكثر من غيرها دون معايير واضحة، “رغم التحذير الملكي من تسييس ملف الماء”.
وفي الاتجاه ذاته، اعتبر النائب حميد الشاية عن حزب الأصالة والمعاصرة أن الميزانية المرصودة للعالم القروي “لا توازي حجم الخصاص”، ما يؤدي إلى “تكريس الفوارق المجالية وحرمان المناطق النائية من التنمية المنشودة”.
من جانبه، شدد رئيس فريق التقدم والاشتراكية رشيد حموني على ضرورة “تجاوز المعايير التقنية البحتة” في التخطيط للبنيات التحتية، محذرا من أن “تجاهل المناطق الهشة بدعوى ضعف الكثافة السكانية سيؤدي إلى مزيد من الهجرة والتهميش”.
الاجتماع، الذي انعقد في سياق مناقشة ميزانية الوزارة برسم سنة 2026، كشف عن توتر واضح بين المشرعين والقطاع الوصي، في ظل تزايد المطالب بتوزيع عادل للمشاريع المائية وضمان الإنصاف المجالي بين مختلف جهات المملكة.