بدأت سلطات مدينة مليلية المحتلة، امس يوم الأربعاء، تفعيل منظومة « الحدود الذكية » على مستوى معابرها مع المغرب، في إطار تنفيذ النظام الأوروبي الجديد لمراقبة الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، المعروف باسم « نظام الدخول والخروج » (Entry Exit System – EES).
المشروع، الذي يعد خطوة استراتيجية في اتجاه الرقمنة الكاملة لإجراءات العبور، يهدف إلى تتبع تحركات المسافرين من خارج فضاء شنغن باستخدام وسائل بيومترية متقدمة، مستغنيا عن ختم جوازات السفر الورقية، ومتيحا مراقبة أكثر دقة وانسيابية في المعابر الحدودية.
وأوضحت سابرينا موح، ممثلة الحكومة الإسبانية في مليلية، خلال ندوة صحفية، أن اعتماد هذا النظام يمثل « قفزة نوعية في مراقبة الحدود وتعزيز الأمن »، مبرزة أن العملية تندرج في إطار مخطط أوروبي متكامل لتأمين المنافذ الخارجية للاتحاد، خاصة في النقاط ذات الكثافة العالية لحركة الأشخاص، كالمعابر بين المغرب والمدينتين المحتلتين.
النظام الجديد يعتمد على جمع وتحليل البيانات البيومترية للمسافرين، كالبصمات والصور الوجهية، وتخزينها إلكترونيا لمراقبة حالات الدخول والخروج، وضمان احترام مدد الإقامة المسموح بها داخل فضاء شنغن. ووفق القائم بأعمال رئيس الشرطة الوطنية بمليلية، خوسيه أنخيل سانث، فإن هذه التقنية تتيح « تحقيق تطابق دقيق للهوية، والحد من التزوير والعبور غير القانوني، وتعزيز جهود مكافحة الجريمة العابرة للحدود والإرهاب ».
وقد خصص استثمار حكومي بقيمة تفوق 10 ملايين يورو لتحديث البنية التحتية بمليلية، وتجهيز المعابر البرية والميناء والمطار بالأنظمة الرقمية المطلوبة، مع تكوين العناصر الأمنية في كيفية تشغيل الأجهزة الجديدة.
ويشمل تطبيق النظام حركة المشاة والركاب داخل المركبات، حيث تم تزويد عناصر الأمن بأجهزة لوحية تمكن من التحقق الفوري من بيانات العبور. ومن المرتقب أن تلتحق مدينة سبتة المحتلة بهذه الدينامية خلال شهر نونبر المقبل، بعد الانتهاء من تهيئة المعبر الذكي بها، ما يسجل تسريعا في جدول التنفيذ الذي كان محددا له سنة 2026.
ويمثل هذا المشروع أحد أعمدة السياسة الأوروبية الجديدة لمراقبة الحدود الخارجية، ويهدف إلى توحيد معايير التدقيق الأمني، خاصة في نقاط التماس بين الاتحاد الأوروبي ودول الجوار، مثل المغرب، الذي تربطه علاقات اقتصادية واجتماعية كثيفة مع المدينتين المحتلتين.
وتثير هذه التطورات اهتماما متزايدا في الأوساط الحقوقية والسياسية، بالنظر إلى تأثيرها المحتمل على حركة العبور اليومية لسكان المناطق الحدودية، وكذا على النشاط الاقتصادي المرتبط بالتنقل بين الضفتين.