📅samedi، 16 mai 2026

medmarmedia

صحة

تشرد المرضى النفسيين بالمغرب يتحول إلى تهديد للأمن العام

حذرت الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة من تفاقم ظاهرة تشرد المرضى النفسيين بعدد من المدن المغربية، معتبرة أن الوضع بلغ مستوى مقلقاً يتجاوز البعد الصحي والاجتماعي ليشكل خطراً مباشراً على الأمن العمومي.

وفي رسالة مفتوحة وجهتها الشبكة إلى الحكومة، ممثلة في وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، ووزارة التضامن والإدماج الاجتماعي، ووزارتي الداخلية والعدل، نبهت إلى تصاعد الأزمة المرتبطة بالصحة النفسية، مشيرة إلى أن السلطات سجلت ما يقارب 425 حالة اعتداء مرتبطة بمختلين عقليين مشردين خلال سنة 2024، بعضها وصل إلى القتل أو التسبب بعاهات مستديمة.

وأعادت الهيئة التذكير بالحادثة المأساوية التي شهدتها مدينة إيموزار يوم الجمعة 22 غشت 2025، حيث قُتل رجل أمن طعناً على يد مختل عقلي أثناء تأديته لواجبه، معتبرة أن مثل هذه الوقائع تعكس حجم الخطر المحدق بالمواطنين في الفضاء العام، خاصة في ظل الاستعداد لاستحقاقات وطنية وتظاهرات دولية ومشاريع سياحية كبرى.

أزمة بنيوية في قطاع الصحة النفسية

وأوضحت الشبكة أن الوضع الحالي هو نتيجة مباشرة لـ »تقصير ممنهج » في المنظومة الصحية، وتراكم إخفاقات اقتصادية واجتماعية، من بينها ارتفاع معدلات الفقر والبطالة، خصوصاً بين الشباب، وانتشار المخدرات والمؤثرات العقلية. كما سجلت نقصاً حاداً في الموارد البشرية والمالية، حيث يظل عدد الأطباء النفسيين والممرضين المتخصصين غير كافٍ، مقابل محدودية الميزانية المخصصة للوقاية والعلاج ومحاربة الإدمان.

وأكدت الشبكة أن أغلب المستشفيات والمراكز النفسية « قديمة ومتهالكة » وتتركز في المدن الكبرى فقط، ما يؤدي إلى اكتظاظ مصالح الاستعجال وعجزها عن الاستجابة للحاجيات المتزايدة. كما أشارت إلى غلاء أسعار الأدوية الخاصة بالأمراض النفسية ونقص توفرها في الأسواق، الأمر الذي يدفع بعض المرضى إلى التوقف عن العلاج.

غياب الإرادة السياسية والتأخر التشريعي

وأبرزت الهيئة استمرار غياب إرادة سياسية حقيقية لإصلاح القطاع، إذ لا تزال التشريعات المؤطرة للصحة النفسية متقادمة، وعلى رأسها الظهير الشريف لسنة 1959، في حين جرى سحب مشروع القانون رقم 13.71 المتعلق بمكافحة الاضطرابات العقلية وحماية حقوق المصابين بها في شتنبر 2023 بعد أن ظل مجمداً منذ 2016.

كما نبهت إلى أن ثقافة الوصم المجتمعي تزيد من تهميش المرضى النفسيين وتعرضهم للتشرد والعنف والانتحار، وهو ما يستدعي – حسب قولها – اعتماد مقاربة متعددة الأبعاد تعزز الإدماج الاجتماعي وتكسر حاجز التمييز.

مطالب عاجلة للإصلاح

ودعت الشبكة الحكومة إلى تبني خطة استعجالية ومتكاملة تشمل:

زيادة الميزانية وتوظيف الأطباء والممرضين النفسيين.

إنشاء مراكز استشفائية جهوية حديثة ووحدات لإيواء المرضى المشردين.

مراجعة أسعار الأدوية والخدمات الصحية وتحمل الدولة تكاليفها.

إعادة تفعيل المخطط الوطني للصحة العقلية 2030 وتعميم خدماتها بالمستشفيات العامة.

سن تشريعات جديدة تحمي حقوق المرضى النفسيين وتضمن كرامتهم.

إطلاق حملات وطنية للتوعية لمحاربة الوصم وتشجيع الأسر على طلب العلاج.

كما شددت على ضرورة تعزيز جهود محاربة المخدرات وملاحقة المتاجرين بها، باعتبارها عاملاً رئيسياً في تفاقم الاضطرابات النفسية.

وبذلك، خلصت الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة إلى أن معالجة أزمة الصحة النفسية بالمغرب لم تعد خياراً ثانوياً، بل أضحت شرطاً أساسياً لحماية الأمن الصحي والمجتمعي وضمان الاستقرار الاجتماعي.

المزيد من صحة

عرض الكل ←

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *