صادق مجلس النواب، اليوم الثلاثاء بالرباط، بالأغلبية، على مشروع قانون رقم 64.23 الخاص بإحداث الوكالات الجهوية للتعمير والإسكان، في خطوة تهدف إلى إرساء نموذج مؤسساتي جديد لتعزيز الحكامة الجهوية وتطوير القطاع العمراني في المملكة.
وحظي المشروع بموافقة 82 نائبا، مقابل معارضة 33 آخرين، في جلسة شهدت نقاشات مستفيضة حول أهداف القانون وآليات تنفيذه.
وأوضح كاتب الدولة المكلف بالإسكان، أديب بن إبراهيم، أن هذا المشروع يأتي في إطار تعزيز الجهوية المتقدمة وإصلاح الإدارة الترابية، مشيرا إلى أن التشخيص الموضوعاتي لمنظومة التعمير والإسكان كشف عن مجموعة من الإكراهات، أبرزها تعدد المتدخلين، وضعف التنسيق بين الجهات، وتفاوت الأداء، وتعقيد المساطر.
وأضاف أن القانون يهدف إلى توحيد الرؤية وتعزيز فعالية القرار عبر إحداث وكالة جهوية بكل جهة، تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي، وتضمن تمثيلية محلية للتقريب من المواطنين. كما يتيح المشروع للوكالات الجهوية دورا محوريا في مرافقة الاستثمار، ودعم التنمية القروية، ومحاربة السكن غير اللائق، والمساهمة في تنزيل السياسات العمومية على المستوى الترابي.
من جانبها، أكدت فرق الأغلبية أن تعزيز اختصاصات الوكالات الجهوية يعد عاملا أساسيا للنهوض بقطاع التعمير والإسكان، خاصة في مجالات التخطيط الترابي، ورصد الديناميات المحلية، ودعم الاستثمار، بما يواكب التحولات الاقتصادية والاجتماعية. كما دعت إلى إحداث تمثيليات محلية للوكالات على مستوى العمالات والأقاليم، تمهيدا لاحتمال تعميم الوكالات الإقليمية مستقبلا.
من جهتها، اعتبرت فرق المعارضة أن مشروع القانون يمثل مدخلا لتحقيق التنمية الشاملة والعدالة المجالية، مشددة على ضرورة إرساء إطار جهوي فعال يواكب الدينامية العمرانية مع مراعاة الإنصاف وتكافؤ الفرص. كما اقترحت المعارضة وضع آلية تنفيذ تدريجية، تقوم على التجريب في بعض الجهات قبل التعميم، لضمان فعالية النموذج الجديد وتحقيق تكامل حقيقي بين تدخلات الوكالات الجهوية وبرامج التنمية الجهوية.
ويؤكد إقرار هذا المشروع على التوجه الوطني لتعزيز القدرة المؤسسية للقطاع العمومي في مجال التعمير والإسكان، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، مع ضمان استدامة التنمية الترابية عبر تقوية دور الوكالات الجهوية كمرافق عمومية فاعلة وقريبة من الاحتياجات المحلية.
و م ع