أكد وسيط المملكة، حسن طارق، أن الإدارة العمومية أصبحت ركيزة أساسية لحماية الحقوق وترسيخ قيم التخليق والشفافية، مشيرا إلى أنها الفضاء الذي يعكس العدالة الإدارية ويبني الثقة بين المواطن والمؤسسات.
جاء ذلك خلال لقاء تواصلي نظمته مؤسسة وسيط المملكة، بالتعاون مع الجامعة الشعبية المغربية، تحت شعار « الإدارة أفقا للتفكير »، وبمشاركة أكاديميين وباحثين وفاعلين من المجتمع المدني. وأوضح طارق أن اللقاء يهدف إلى إرساء دينامية تفكير مستدامة حول قضايا الإدارة والمرفق العمومي، باعتباره مدخلا أساسيا لتحسين علاقة الإدارة بالمواطنين وتجسيد الإصلاحات الإدارية.
وأكد وسيط المملكة أن سنة 2026 تم اعتمادها « سنة للوساطة المرفقية »، تزامنا مع مرور 25 سنة على تأسيس المؤسسة، ومصادقة الملك محمد السادس على إقرار التاسع من دجنبر يوما وطنيا للوساطة المرفقية، ما يمنح هذه السنة بعدا رمزيا ومؤسساتيا لتعزيز آليات الوساطة داخل الإدارات.
وشدد طارق على الدور المزدوج لمؤسسة الوسيط، القائم على حماية الحقوق والنهوض بقيم التخليق والشفافية، باعتبارها مرجعية في تقييم أداء الإدارة والمساهمة في إصلاحها.
من جهته، أشار إدريس خروز، أستاذ العلوم الاقتصادية، إلى أن الإدارة ليست مجرد جهاز تقني، بل مشروع مجتمع يعكس خيارات الدولة ونموذجها في تدبير الشأن العام. وأوضح أن إدارة ناجعة ترتبط بالبعد السياسي والاقتصادي وتؤثر مباشرة على جودة الخدمات العمومية، مؤكدا أهمية ربط الموارد الاقتصادية بأساليب تسيير فعالة.
كما شدد مصطفى مريزق، رئيس الجامعة الشعبية المغربية، على ضرورة إشراك المجتمع المدني في إصلاح الإدارة، معتبرا أن أي تطوير لا يمكن أن ينجح دون تعزيز ثقافة الحقوق والمواطنة داخل المرافق العمومية.
وتشير تقارير مؤسسة وسيط المملكة إلى أن أغلب الشكايات تتعلق بـ الجماعات الترابية، الوظيفة العمومية، الجبايات، العقار، والحماية الاجتماعية، ما يعكس استمرار بعض الاختلالات البنيوية رغم برامج الرقمنة والإصلاح.
وفي هذا الإطار، تدعو مؤسسة الوسيط إلى الانتقال من منطق الإدارة المتحكمة إلى إدارة ترافق وتخدم المواطنين، وتعتمد الوساطة كآلية فعالة لحل النزاعات الإدارية وتقليل اللجوء إلى القضاء، بما يسهم في ترسيخ الثقة وتحسين نجاعة المرفق العمومي.
ويأتي هذا التوجه ضمن استراتيجية أوسع لإعادة الاعتبار للبعد القيمي والأخلاقي في العمل الإداري وربط الإصلاح القانوني بالممارسة اليومية، عبر تأهيل الموارد البشرية، تبسيط المساطر، وتعزيز المسؤولية والمحاسبة، وفق ما ينص عليه الدستور المغربي.