سجّل معدل التضخم بالمغرب خلال شهر يوليوز 2025 تراجعاً طفيفاً بنسبة -0,1%، مدفوعاً أساساً بانخفاض أسعار عدد من المواد الغذائية، في حين استمرت أسعار المحروقات وتكاليف بعض الخدمات في الارتفاع، ما يؤشر على أن الضغوط التضخمية لم تتراجع فعليا.
قدمت الخضر المتنفس الأبرز للمستهلكين، بعدما تراجعت أسعارها بشكل ملحوظ بنسبة -4,7%، وهو ما انعكس إيجاباً على فواتير التسوق اليومية. كما عرفت أسعار الفواكه والزيوت والخبز تراجعاً ملموساً، مما وفر بعض الانفراج للأسر.
لكن هذا الانخفاض قابله ارتفاع في أسعار مواد أساسية أخرى، من بينها الحليب والبيض بنسبة +2,7%، إلى جانب القهوة والشاي بـ +0,6%، وهو ما أبقى سلة الاستهلاك في مستويات مرتفعة نسبياً.
على النقيض، واصلت أسعار المحروقات مسارها التصاعدي خلال الشهر ذاته، حيث ارتفعت بـ 3,5% في ظرف شهر واحد فقط، مما انعكس مباشرة على كلفة النقل وعدد من الخدمات الأساسية، وزاد من أعباء الأسر المغربية.
لم يكن التطور متجانساً على المستوى الجهوي، إذ سجلت مكناس أكبر انخفاض بنسبة -0,7%، تلتها كلميم والعيون وسطات بانخفاضات ملحوظة، بينما عرفت الرشيدية ارتفاعاً في الأسعار بـ +0,8%، ما يعكس استمرار الفوارق بين الجهات.
وعلى أساس سنوي، تبقى الأسعار شبه مستقرة مع زيادة محدودة بـ +0,5%. وقد تراجع قطاع النقل بـ -2,9%، بينما ارتفعت أسعار خدمات المطاعم والفنادق بـ +3,4%، في ظل انتعاش النشاط السياحي.
أما التضخم الأساسي، الذي يُعتبر مؤشراً أدق للاتجاهات طويلة الأمد، فقد تراجع بـ -0,1% في يوليوز، لكنه يظل مرتفعاً بـ +0,9% خلال 12 شهراً، مما يكشف عن استمرار الضغوط الكامنة.
ويرى خبراء أن التراجع الحالي يرتبط بالأساس بالعوامل الموسمية لانخفاض أسعار بعض المواد الفلاحية، وهو ما يجعله ذا طابع مؤقت. في المقابل، يشكل الارتفاع المتواصل لأسعار المحروقات تهديداً مباشراً للقدرة الشرائية، خصوصاً مع هشاشة السوق تجاه الصدمات المناخية وتقلبات الطاقة عالميا.