أضاف المغرب خطوة جديدة إلى مساره الدبلوماسي المتميز بانضمامه رسميا إلى “المنظمة الدولية للوساطة”، عقب توقيع سفيره لدى الصين، عبد القادر الأنصاري، على اتفاقية العضوية خلال مراسم رسمية أقيمت في العاصمة الصينية بكين.
ويأتي هذا الانضمام تتويجا لجهود دبلوماسية متواصلة، بدأتها الرباط منذ عدة أشهر، بعد أن أعرب وزير الشؤون الخارجية، ناصر بوريطة، عن رغبة المغرب في أن يكون من بين الدول المؤسسة لهذه المنظمة التي أطلقتها الصين بالشراكة مع مجموعة من الدول، بهدف تعزيز بدائل سلمية وفعالة لتسوية النزاعات الدولية بعيدا عن المواجهة والتحكيم القضائي التقليدي.
تأسست المنظمة الدولية للوساطة في مايو 2025، بدعم من أكثر من ثلاثين دولة، ويقع مقرها الرئيسي في هونغ كونغ، حيث تضم هيئات متخصصة بإدارة الحوار، وتكوين الوسطاء، وتنظيم عمليات الوساطة الدولية ضمن إطار يحظى بالشرعية والاعتراف الدولي. ويمثل انضمام المغرب خطوة استراتيجية لتعزيز حضوره المؤسسي في مجال الوساطة، مستفيدا من خبرته الطويلة في تقريب وجهات النظر بين الأطراف المتنازعة، سواء في إفريقيا أو في الشرق الأوسط ومنطقة الساحل.
ويرى خبراء دبلوماسيون أن توقيع الاتفاقية في بكين يعكس عمق الشراكة المغربية–الصينية، التي شهدت في السنوات الأخيرة تعزيز التعاون على المستويين السياسي والاقتصادي، حيث تعتبر الصين المغرب شريكا موثوقا في القارة الإفريقية وقوة إقليمية صاعدة قادرة على لعب دور فاعل في تعزيز الأمن والاستقرار عبر الوساطة الدبلوماسية والحوار البناء.
ويمثل الانضمام لهذه المنظمة فرصة للمغرب لتكوين كوادر وطنية متخصصة في فنون الوساطة الدولية، والاستفادة من خبرات دولية في إدارة النزاعات التجارية العابرة للحدود، فضلا عن تعزيز دوره الدبلوماسي في إفريقيا والعالم العربي، وترسيخ صورته كدولة ملتزمة بالسلم والحوار المسؤول.
بهذه الخطوة، يؤكد المغرب مرة أخرى على نهجه الثابت القائم على السلم والوساطة بدل الصراع والمواجهة، ويعزز مكانته كفاعل أساسي في النظام الدولي الجديد المبني على الحوار والتفاهم والتعاون المتوازن.