أكد وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، أن الحكومة الحالية تمثل مزيجا من التوجهات الفكرية والسياسية المختلفة، تجمع بين الحداثيين والمحافظين، مشيرا إلى أن هذا التنوع ينعكس على طبيعة النقاشات التشريعية ومسار إعداد القوانين داخل المؤسسات الدستورية.
وأوضح وهبي، خلال عرضه مشروع ميزانية وزارة العدل لسنة 2026 أمام لجنة العدل والتشريع بمجلس النواب اليوم الثلاثاء، أن “الحكومة ليست حداثية بالكامل، فهي تضم مكونات متعددة المشارب، منها الحداثي ومنها المحافظ”، مضيفا: “رغم أنني حداثي، إلا أنني أتعامل مع حكومة فيها حزب الاستقلال، الذي يمكن وصفه بأنه محافظ إلى حد ما، وليس بنفس درجة حزب العدالة والتنمية”.
وأشار الوزير إلى أن النقاش الدائر حول مدونة الأسرة يعكس هذا التعدد في الرؤى داخل الساحة السياسية، قائلا: “هناك من يتهمني بأنني منحت امتيازات كثيرة للمرأة، وهناك من يرى أنني أبحث عن نموذج مثالي غير واقعي”، مؤكدا أن هذا الملف تحكمه أبعاد قانونية ودينية واجتماعية متشابكة.
وأضاف وهبي أن عملية التشريع تتأثر بالاختيارات السياسية والفكرية، موضحا أن “القوانين لا يمكن أن تكون مجرد تعبير عن رغبة في التحرر أو التميز، بل يجب أن تراعي توازنات المجتمع ومكوناته الثقافية والدينية”.
وفي هذا السياق، أبرز الوزير أن النقاشات داخل البرلمان “تغني العمل التشريعي وتساعد على إعادة النظر في عدد من المقترحات”، مشيرا إلى أن الحكومة تعمل على بلورة قوانين “تحقق التوازن المطلوب بين الحداثة والمحافظة، دون الإخلال بالهوية الوطنية”.
كما شدد على أن المغرب مقبل على مرحلة جديدة من الإصلاحات التشريعية التي تتطلب قدرا كبيرا من الواقعية والانسجام بين مختلف الفاعلين السياسيين، قائلا: “لدينا تاريخ ودين وتقاليد، ويجب أن نحافظ على هذا التوازن ونحن نتهيأ لاستضافة أحداث كبرى مثل كأس العالم 2030”.
واعتبر وهبي أن “جمالية العمل التشريعي تكمن في هذا التنوع والاختلاف”، مضيفا أن الحوار المستمر بين الحكومة والبرلمان والمعارضة “يسهم في إنتاج قوانين أكثر توازنا تعكس طبيعة المجتمع المغربي، الذي يجمع بين قيم الأصالة وروح العصر”.