في إنجاز علمي اعتبر بمثابة تحول جوهري في سبل تشخيص داء الزهايمر، منحت هيئة الغذاء والدواء الأمريكية الضوء الأخضر لأول اختبار دم معتمد للكشف المبكر عن مؤشرات المرض، بدقة تتجاوز 90%، مما يفتح الباب أمام تحول جذري في كيفية التعامل مع أحد أكثر الأمراض العصبية تعقيدا وانتشارا.
ويعتمد الفحص الجديد على قياس مستويات بروتينات دقيقة في الدم، مثل « تاو الفسفوري » و »أميلويد بيتا »، وهي مركبات ترتبط ارتباطا وثيقا بآليات تلف الخلايا العصبية في الدماغ وتشكيل لويحات الأميلويد، والتي تعد السمة البيولوجية الرئيسية لمرض الزهايمر.
هذا التطور العلمي يمهد الطريق نحو تقليص الاعتماد على تقنيات باهظة الكلفة وصعبة الوصول، كالتصوير الدماغي المتقدم أو سحب السائل النخاعي، ويمنح الأطباء أداة عملية وسهلة التنفيذ لتحديد المرض في مراحله الصامتة، قبل سنوات من ظهور أعراض فقدان الذاكرة أو التدهور الإدراكي.
وأظهرت التجارب السريرية أن نتائج فحص الدم كانت مطابقة لتحاليل السائل النخاعي بنسبة بلغت 91.7% في الحالات الإيجابية، و97.3% في الحالات السلبية، مما يعزز موثوقيته كأداة فرز أولي، تساعد في توجيه المرضى نحو التشخيص المتخصص أو بدء العلاجات المبكرة.
ومع دخول أدوية جديدة حيز الاستخدام تستهدف إبطاء تقدم المرض، تزداد الحاجة إلى وسائل تشخيصية سريعة ومتاحة، وهو ما يتيحه هذا الاختبار الذي يمكن إجراؤه في مختبرات طبية عادية، دون الحاجة إلى تجهيزات متقدمة.
لكن رغم هذه القفزة الطبية، توصي الهيئات الصحية باستخدام الفحص كجزء من تقييم شامل يشمل الفحص السريري والنفسي والتاريخ الطبي، لتفادي حالات التشخيص الزائف أو الاعتماد المفرط على النتائج المخبرية وحدها.
في ظل التقديرات العالمية التي تتوقع تضاعف عدد المصابين بالزهايمر بحلول عام 2050، ينظر إلى هذا الفحص كخطوة نحو عدالة صحية أوفر، تسمح بتشخيص مبكر وتدخل أسرع، لا سيما في الدول ذات البنية الصحية المحدودة، حيث يعد الوصول إلى تقنيات التشخيص التقليدية أمرا بالغ الصعوبة.