في عملية إنقاذ دقيقة وسريعة، تمكنت وحدات من البحرية الملكية والدرك الملكي البحري، في وقت متأخر من ليلة امس الخميس، من انتشال أكثر من 50 مهاجرا غير نظامي من موت محقق، بعد أن ظلوا عالقين في عرض البحر لمدة ثلاثة أيام، على بعد نحو 15 ميلا بحريا شمال ميناء طانطان.
ووفق مصادر ميدانية، فقد جاءت هذه العملية استجابة لنداء استغاثة أطلقه المهاجرون عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بعد أن تدهورت أوضاعهم بشكل حاد نتيجة سوء الأحوال الجوية ونفاد المؤونة، ما دفع السلطات المغربية إلى تعبئة مواردها البحرية والعسكرية على وجه السرعة لإنقاذ الأرواح.
وشملت العملية إنقاذ 29 مواطنا مغربيا، بينهم امرأتان، و27 مهاجرا من دول إفريقيا جنوب الصحراء، بينهم خمس نساء، إضافة إلى مهاجر مصري واحد. وقد جرى نقلهم جميعا إلى ميناء طانطان حيث تلقوا الإسعافات الأولية والرعاية الإنسانية من قبل السلطات المختصة، في انتظار استكمال الإجراءات القانونية المرتبطة بحالتهم.
الناجون، الذين قضوا أكثر من 72 ساعة في قارب مطاطي مهترئ وسط أمواج متلاطمة، نجوا من سيناريو كارثي كان من الممكن أن ينتهي بمأساة، لولا التدخل السريع للجهات المختصة.
وتسلط هذه الحادثة الضوء مجددا على مخاطر الهجرة غير النظامية عبر المسارات البحرية، التي تحولت إلى قبور مفتوحة في أكثر من مناسبة، بفعل تنامي أنشطة شبكات التهريب، وتدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في دول العبور والانطلاق.
من جهتها، تواصل السلطات المغربية تكثيف جهودها لمكافحة الهجرة غير النظامية، في إطار مقاربة متعددة الأبعاد تجمع بين الأمن، والتنمية، والبعد الإنساني، وسط مطالب حقوقية متزايدة بإيجاد حلول تنموية حقيقية للحد من هذه الظاهرة المعقدة.