في خطوة جديدة نحو توطيد العلاقات الثنائية، أجرى وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ناصر بوريطة، اليوم الخميس، مباحثات موسعة في موسكو مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، وذلك في سياق الدينامية المتجددة التي تطبع الشراكة الاستراتيجية المعمقة بين البلدين، والتي جرى توقيعها سنة 2016 تحت إشراف صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله والرئيس فلاديمير بوتين.
اللقاء بين بوريطة ولافروف جاء ليعكس الإرادة السياسية المتبادلة في تعزيز العلاقات الثنائية، سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي، إذ أكد الوزيران على أهمية البناء على الرصيد التاريخي المشترك والصداقة المتينة لتوسيع آفاق التعاون في المستقبل. وقد تم التوقيع، بالمناسبة، على مذكرة تفاهم لإحداث لجنة عمل مشتركة بين وزارتي الخارجية، ستكون بمثابة آلية تقنية ودبلوماسية لرصد تطور الشراكة، واقتراح محاور تعاون جديدة تستجيب للرهانات الحالية.
المباحثات بين الوزيرين تناولت أيضا ملفات إقليمية ودولية بالغة الأهمية، لاسيما في مناطق شمال إفريقيا والساحل والشرق الأوسط، في ظل تقلبات المشهد الجيوسياسي الدولي، حيث تم التأكيد على أهمية التنسيق والتشاور بين البلدين بخصوص هذه القضايا ذات الاهتمام المشترك.
وفي بعد عملي آخر، اتفق الطرفان على تكثيف الحوار السياسي، وضمان تتبع دقيق للاتفاقيات المبرمة، بما يتيح إرساء شراكة أكثر دينامية وفعالية. وينتظر أن تساهم الدورة الثامنة للجنة المشتركة للتعاون المغربي الروسي، التي سيترأسها ناصر بوريطة إلى جانب نائب رئيس الوزراء الروسي دميتري باتروشيف، في إطلاق مشاريع جديدة، وتعزيز التنسيق في مجالات متعددة.
وتعكس هذه الخطوة استمرار الزخم الذي طبع العلاقات الثنائية منذ اعتلاء صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله العرش، حيث شهدت العلاقات بين البلدين تطورا نوعيا، توج بزيارتين ملكيتين لموسكو سنتي 2002 و2016، إلى جانب زيارة رسمية للرئيس فلاديمير بوتين إلى المغرب سنة 2006.
في خضم عالم يشهد تحولات متسارعة، تؤكد الرباط وموسكو من خلال هذه المبادرة رغبتهما في صياغة نموذج تعاون مبني على التوازن والاحترام المتبادل، يجمع بين الثوابت السياسية والمصالح الاقتصادية، ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الشراكة متعددة الأبعاد.
و م ع