في خضم التحديات المناخية والاقتصادية التي تواجه القطاع الفلاحي، كشفت وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، في جواب على سؤال كتابي للمستشار البرلماني خالد السطي، عن وضعية سلسلة الزيتون بالمغرب، مسلطة الضوء على التباين الحاد بين الإنجازات السابقة والأزمة الراهنة التي تعصف بالإنتاج والمردودية.
الوزارة استعرضت أرقاما توحي بالتقدم، منها ارتفاع المساحات المزروعة بنسبة 55% لتصل إلى حوالي 1.2 مليون هكتار، وتسجيل نمو في الإنتاج بـ200% منذ انطلاق « مخطط المغرب الأخضر » سنة 2008. لكن هذه الأرقام سرعان ما تراجعت بشكل حاد بسبب ثلاث سنوات فلاحية صعبة، شهد فيها الإنتاج انخفاضا متتاليا بلغ 45%، ثم 40%، ثم 52% مقارنة بموسم 2021–2022.
وربطت الوزارة هذا التراجع بعوامل طبيعية، أبرزها ظاهرة « التناوب » المعروفة في أشجار الزيتون، إضافة إلى موجات الجفاف والحرارة وقلة التساقطات، لكنها لم تخف أيضا هشاشة البنية الإنتاجية للقطاع، خاصة ما يتعلق بضعف تدبير الموارد المائية، وتأخر الانتقال إلى زراعات أو تقنيات أكثر قدرة على الصمود في وجه التغيرات المناخية.
ورغم الإشارة إلى توقيع عقد-برنامج جديد في ماي 2023 مع الهيئة المهنية للزيتون، يمتد إلى غاية 2030 ويهدف إلى رفع المساحات المزروعة إلى 1.4 مليون هكتار والإنتاج إلى 3.5 مليون طن، فإن الجواب الوزاري لم يتضمن أي تفاصيل عملية حول التمويل، الجدولة الزمنية، أو مؤشرات التتبع، ما يثير مخاوف من أن تظل الأهداف المعلنة في خانة الطموحات غير القابلة للقياس أو المحاسبة.
وتضمن الجواب كذلك جردا لإجراءات معروفة: دعم الغرس، تأهيل البساتين، تحديث وحدات التحويل، تشجيع الصادرات… وهي محاور سبق اعتمادها في استراتيجيات سابقة، دون أن تحقق تحولا هيكليا في مردودية القطاع أو تحسين دخل الفلاحين، خاصة في المناطق الجبلية والهامشية.
وفيما يخص الدعم المباشر للفلاحين المتضررين من أزمة الإنتاج، اكتفت الوزارة بالإشارة إلى تمكينهم من اقتناء الأسمدة الأزوطية بثمن مدعم خلال الموسمين الماضيين، وهو إجراء تقني لا يبدو كافيا أمام أزمة مركبة تشمل ضعف الإنتاجية، تذبذب الأسواق، وغياب منظومات تثمين وتسويق متينة.
ولم يتطرق الجواب إلى ملفات شائكة يطرحها الفاعلون في الميدان، مثل ضعف ولوج التعاونيات الصغيرة إلى التمويلات والتكوينات، واستفحال دور الوسطاء والمضاربين الذين يلتهمون هوامش الربح على حساب المنتجين الصغار.
وفي ظل هذا الواقع، تتعالى الدعوات إلى مراجعة شاملة لمنهجية التدخل في سلسلة الزيتون، بشكل يجعل من الحكامة، والعدالة في توزيع الدعم، والتقييم المنتظم للمشاريع، مداخل أساسية لضمان نجاعة الاستثمارات العمومية في القطاع الفلاحي.