افتتحت مدينة آسفي، مساء أمس الثلاثاء، فعاليات الدورة الثالثة للمهرجان الوطني للطبخ العريق، بمشاركة واسعة لأكثر من 60 طاهيا من المغرب وعدد من الدول الأجنبية، إلى جانب باحثين ومهتمين بالتراث الثقافي والغذائي وفاعلين في المجال الفني والثقافي.
ويأتي تنظيم هذه التظاهرة من طرف جمعية “حاضرة المحيط للتنمية والثقافة وإحياء التراث”، بشراكة مع عدد من المؤسسات والهيئات الداعمة، في إطار الجهود الرامية إلى تثمين التراث الغذائي المغربي وإبراز مكانة المطبخ الوطني باعتباره أحد أبرز مكونات الهوية الثقافية للمملكة.
واختير لهذه الدورة شعار “المطبخ المغربي.. ذاكرة وطن ونكهة حضارة”، في تأكيد على الدور الذي تضطلع به فنون الطبخ التقليدية في حفظ الذاكرة الجماعية ونقل المعارف والمهارات المتوارثة بين الأجيال.
وفي كلمة بالمناسبة، أكدت مديرة المهرجان ورئيسة الجمعية المنظمة، نادية الماكري، أن هذه التظاهرة تسعى إلى إبراز غنى وتنوع المطبخ المغربي، الذي يشكل أكثر من مجرد فن للطهي، بل يعد تعبيرا عن تاريخ وثقافة وهوية مجتمع بأكمله.
وأضافت أن المهرجان يهدف كذلك إلى تعزيز إشعاع المغرب دوليا من خلال التعريف بموروثه الغذائي، فضلا عن تشجيع الحوار الثقافي بين الشعوب عبر فنون الطهي، خاصة في ظل مشاركة طهاة وخبراء من عدة دول من بينها فرنسا والولايات المتحدة والمكسيك والهند.
وشهد حفل الافتتاح تقديم عروض مباشرة للطهي استعرضت تنوع الأطباق المغربية وأبرزت المهارات التقليدية التي ساهمت في ترسيخ شهرة المطبخ المغربي على الصعيد العالمي.
وفي هذا السياق، عبر عدد من الطهاة الدوليين المشاركين عن إعجابهم بغنى الموروث الغذائي المغربي، مؤكدين أن مثل هذه التظاهرات تشكل فضاء للتبادل الثقافي والمهني، وفرصة لاكتشاف تقاليد الطهي المتنوعة وتقاسم الخبرات بين المهنيين.
كما تميز حفل الافتتاح بتكريم مجموعة من الفاعلين المحليين الذين ساهموا في صون التراث الغذائي والثقافي للمدينة، تقديرا لجهودهم في خدمة العمل الجمعوي والمحافظة على الموروث المحلي.
ويتضمن برنامج المهرجان سلسلة من المسابقات المتخصصة في الطبخ التقليدي والحلويات المغربية، إضافة إلى منافسة لاختيار “طبق السنة” المخصصة هذه الدورة لطاجين السردين، الذي يعد من أشهر الأطباق المرتبطة بمدينة آسفي.
كما يشمل البرنامج ورشات تكوينية ودروسا تطبيقية لفائدة الشباب يشرف عليها طهاة محترفون، إلى جانب فضاءات للتذوق وعروض حية للطهي وفقرات ثقافية وترفيهية متنوعة.
ومن أبرز محطات هذه الدورة إعداد أكبر “قصعة للرفيسة التقليدية” بقطر يصل إلى أربعة أمتار، في مبادرة تروم الاحتفاء بأحد أشهر الأطباق المغربية وتجسيد قيم التضامن والتشارك التي يحرص المهرجان على ترسيخها.
وفي بادرة ذات بعد اجتماعي وإنساني، سيتم توزيع الأطباق المحضرة خلال التظاهرة على عدد من الجمعيات والمؤسسات الاجتماعية والخيرية بالمدينة، تأكيدا على الدور التضامني الذي يمكن أن تضطلع به الفعاليات الثقافية والغذائية في خدمة المجتمع.
ويواصل المهرجان الوطني للطبخ العريق ترسيخ مكانته كموعد سنوي يجمع بين الثقافة والتراث وفنون الطهي، معززا طموحه في أن يصبح من أبرز التظاهرات المتخصصة في المجال الغذائي على المستويين الوطني والدولي.
و م ع