أكد وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، أهمية الدور المحوري الذي يضطلع به المدعون العامون في مكافحة جرائم الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين، باعتبارهم فاعلين أساسيين في تحريك الدعوى العمومية والإشراف على التحقيقات الجنائية وحماية الضحايا وملاحقة المتورطين في هذه الجرائم العابرة للحدود.
وجاء ذلك خلال أشغال المنتدى الدولي الثاني للمدعين العامين المتخصصين في مكافحة الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين، المنعقد بمدينة مراكش، بمشاركة ممثلين عن عدد كبير من الدول والمنظمات الدولية المعنية بمحاربة الجريمة المنظمة.
وفي كلمة ألقيت نيابة عنه، شدد الوزير على أن هذا المنتدى يشكل منصة مهمة لتبادل الخبرات والتجارب الناجحة بين الدول، وتعزيز التعاون القضائي الدولي في القضايا المرتبطة بالاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين، إلى جانب مناقشة آليات المساعدة القانونية المتبادلة وتطوير المقاربات المالية الرامية إلى تتبع ومصادرة العائدات الإجرامية الناتجة عن هذه الأنشطة.
وأوضح أن اللقاء يهدف إلى تقوية القدرات الجماعية للدول المشاركة، وتمكينها من مواجهة التحديات المتزايدة التي تعيق فعالية العدالة الجنائية في التصدي للشبكات الإجرامية المنظمة، من خلال عرض الممارسات الفضلى وتقاسم الخبرات والإنجازات المحققة في هذا المجال.
وأكد الوزير أن المغرب يولي أهمية خاصة لمحاربة الجرائم التي تمس بكرامة الإنسان وحقوقه الأساسية، مشيرا إلى أن المملكة عززت التزاماتها الدولية من خلال الانخراط في الاتفاقيات ذات الصلة واعتماد سياسات وطنية ترتكز على الوقاية والتجريم والردع والتعاون الدولي.
وأضاف أن المقاربة المغربية تعتمد استراتيجية شاملة تجمع بين الأبعاد القانونية والمؤسساتية والإنسانية، في إطار سياسة متكاملة للهجرة واللجوء، مع مواصلة تحديث منظومة العدالة الجنائية بما ينسجم مع المعايير الدولية ومبادئ حقوق الإنسان.
كما أبرز وهبي أن مكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود تظل ضمن أولويات السياسة الجنائية للمملكة، من خلال تعزيز التعاون القضائي الدولي وتبادل المعلومات والخبرات بين أجهزة إنفاذ القانون والنيابات العامة.
وأشار في هذا السياق إلى أن المغرب يرتبط بشبكة واسعة من اتفاقيات التعاون القضائي الثنائية، تشمل المساعدة القانونية المتبادلة وتسليم المطلوبين ونقل المحكوم عليهم، بما يعزز فعالية الجهود المشتركة لمكافحة الجرائم المنظمة.
وخلص الوزير إلى أن مواجهة الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين تتطلب تعبئة جماعية وتنسيقا مستداما بين مختلف الدول والمؤسسات المعنية، نظرا للطابع العابر للحدود الذي يميز هذه الجرائم وتعقيد الأساليب التي تعتمدها الشبكات الإجرامية.
ويعرف المنتدى، الذي ينظمه مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة بدعم من الاتحاد الأوروبي، مشاركة مدعين عامين وخبراء من أكثر من 60 دولة، حيث يناقش المشاركون على مدى ثلاثة أيام التحديات المستجدة المرتبطة بالاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين، خاصة في ظل تنامي استخدام المنصات الرقمية ووسائل الاتصال المشفرة في أنشطة الاستقطاب والاستغلال الإجرامي.
كما تتناول أشغال المنتدى سبل تطوير التحقيقات المالية وتعزيز تبادل الأدلة القضائية العابرة للحدود، فضلا عن دعم آليات التحقيق والمتابعة المشتركة لمواجهة الشبكات الإجرامية الدولية بشكل أكثر فعالية.
و م ع