الخميس 23 أبريل 2026 - 10:45

خبراء أفارقة يدعون من الرباط إلى إصلاح سجني قائم على الأنسنة والابتكار التكنولوجي

دعا خبراء ومختصون من عدد من الدول الإفريقية، خلال ورشة عمل احتضنتها الرباط أمس الأربعاء، إلى اعتماد مقاربة جديدة لإصلاح الأنظمة السجنية تقوم على أنسنة فضاءات الاعتقال، وتعزيز التكامل بين السجناء وموظفي المؤسسات السجنية في إطار رؤية أكثر إنسانية وفعالية.

وجاءت هذه الدعوة خلال ورشة نظمت على هامش المؤتمر الدولي حول تصميم وتكنولوجيا السجون 2026، تحت شعار “نحو إصلاح سجني إفريقي مندمج وإنساني ومرن”، حيث أكد المشاركون أن القارة الإفريقية قادرة على التحول إلى فضاء رائد في تطوير نماذج مبتكرة لإدارة المؤسسات السجنية.

وشدد المتدخلون على أن أي إصلاح فعلي للقطاع يجب أن يرتكز على تحسين ظروف الاعتقال، وتكريس مقاربة إنسانية تراعي الكرامة الإنسانية، إلى جانب تحديث البنيات التحتية واعتماد حلول تكنولوجية حديثة.

وفي مداخلة علمية، حذر الخبير في علم الأعصاب محمد زياد الحضري من تونس من أن نسبة كبيرة من مشاريع إصلاح السجون تفشل بسبب غياب التنسيق بين القرار السياسي والواقع الميداني، موضحا أن الأنظمة السجنية تعد بيئات معقدة تتأثر بسلوكيات وديناميات نفسية واجتماعية دقيقة.

وأضاف أن الضغط النفسي وظروف الاعتقال القاسية تضع السجين في حالة “بقاء” نفسية، ما يجعل الأساليب التأديبية التقليدية محدودة الفعالية، داعيا إلى إدماج معطيات علم الأعصاب في صياغة سياسات الإصلاح السجني.

من جانبه، أبرز المهندس المعماري أمين الذوادي من فرنسا أهمية التصميم المعماري في تحسين جودة الحياة داخل المؤسسات السجنية، مشيرا إلى أن تنظيم الفضاءات الداخلية يمكن أن يسهم في ضبط السلوكيات وتعزيز الاستقرار داخل هذه المؤسسات.

أما على المستوى المالي، فقد شدد مدير التخطيط والتطوير بمصلحة السجون الكينية دان أوبيرو على ضرورة تعبئة موارد إضافية لتحديث البنيات التحتية السجنية في إفريقيا، مبرزا أن محدودية الميزانيات المخصصة لهذا القطاع تعيق تحسين ظروف الاعتقال وإعادة الإدماج.

وخلال الورشات الموازية، تمت مناقشة تجارب دولية متعددة في مجال التدبير السجني، شملت رواندا وزيمبابوي وناميبيا وكينيا والمجر وبلجيكا والدول الاسكندنافية، بهدف تبادل الخبرات واستلهام أفضل الممارسات.

ويعد المؤتمر الدولي حول تصميم وتكنولوجيا السجون 2026، المنظم بشراكة بين الرابطة الدولية للإصلاحيات والسجون والمندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، أول منصة عالمية تركز على الربط بين تصميم المؤسسات السجنية والتكنولوجيا الحديثة والتخطيط العمراني، سعياً نحو تطوير منظومات سجنية أكثر أماناً وإنسانية واستدامة.

و م ع