احتضنت مدينة أكادير، مساء السبت 14 مارس 2026، ندوة فكرية وأكاديمية تناولت موضوع تحولات المشاركة السياسية للشباب في ظل الرقمنة والذكاء الاصطناعي، وذلك بمبادرة من المفتشية الإقليمية لـ حزب الاستقلال بأكادير إداوتنان، بتنسيق مع منظمة الشبيبة الاستقلالية ورابطة أساتذة التعليم العالي الاستقلاليين بجامعة ابن زهر.
واحتضن مدرج الحاج علي قيواح بالغرفة الفلاحية سوس ماسة أشغال هذا اللقاء العلمي، الذي عرف حضور عدد من الفاعلين السياسيين والأكاديميين والطلبة والمهتمين بالشأن العام، في إطار الأنشطة الرمضانية التي تهدف إلى فتح نقاش عمومي حول قضايا الشباب والتحولات الرقمية.
وفي كلمة افتتاحية، أكد رئيس رابطة أساتذة التعليم العالي الاستقلاليين بجامعة ابن زهر، عبد اللطيف نور الدين، أن التحولات الرقمية المتسارعة تفرض إعادة التفكير في أساليب المشاركة السياسية لدى الشباب، مشيرا إلى أن الذكاء الاصطناعي ومنصات التواصل الحديثة أصبحت عوامل مؤثرة في تشكيل الرأي العام وصناعة القرار السياسي.
وأضاف أن الجامعة مدعوة اليوم إلى لعب دور محوري في تأطير النقاش العمومي وتوجيه الشباب نحو ممارسة سياسية واعية ومسؤولة تقوم على المعرفة والتحليل النقدي.
من جانبه، تطرق الأكاديمي عبد الهادي الشاوي إلى واقع مشاركة الشباب المغربي في الحياة السياسية، معتبرا أنها لا تزال دون المستوى المطلوب رغم الفرص التي توفرها الوسائط الرقمية.
وأوضح أن التكنولوجيا الحديثة تتيح فضاءات جديدة للتعبير والمواطنة الرقمية، لكنها في المقابل تطرح تحديات تتعلق بانتشار الأخبار الزائفة والتضليل الإعلامي، مما يستدعي تعزيز الثقة بين الشباب والمؤسسات السياسية لتقوية المشاركة الديمقراطية.
بدوره، ركز الأستاذ الجامعي علي الرشيدي على تأثير الذكاء الاصطناعي في الاستحقاقات الانتخابية، مبرزا أن هذه التكنولوجيا يمكن أن تسهم في تعزيز الشفافية والنزاهة إذا تم توظيفها بشكل مسؤول، لكنها قد تشكل أيضا أداة للتأثير غير المشروع على الناخبين في حال غياب ضوابط قانونية واضحة.
ودعا في هذا السياق إلى وضع إطار قانوني وأخلاقي ينظم استخدام الذكاء الاصطناعي في الحملات الانتخابية بما يحمي المسار الديمقراطي.
وفي مداخلة أخرى، تناول الأستاذ عبد العالي الماكوري التحولات القيمية والسياسية التي يعرفها الشباب في ظل الثورة الرقمية، مشيرا إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي أعادت تشكيل طرق التعبئة السياسية والتفاعل المجتمعي.
وأوضح أن الشباب أصبح يميل بشكل متزايد إلى أشكال جديدة من المشاركة غير التقليدية، مثل الحملات الرقمية والمبادرات المدنية، وهو ما يفرض على الأحزاب السياسية تطوير أساليب التواصل مع هذه الفئة الحيوية في المجتمع.
وعرفت الندوة حضور عدد من المسؤولين والفاعلين السياسيين، من بينهم النائب البرلماني عن حزب الاستقلال جمال ديواني، والمفتش الإقليمي للحزب بأكادير إداوتنان مولاي محمد قاصد، إلى جانب طلبة باحثين وأطر حزبية.
وخلال النقاش المفتوح، طرح المشاركون مجموعة من التساؤلات حول مستقبل المشاركة السياسية في ظل التحولات الرقمية المتسارعة، ودور الأحزاب السياسية في استيعاب الطاقات الشبابية وتوفير فضاءات حقيقية للتأطير والمشاركة الفعالة.
واختتم اللقاء بالتأكيد على أهمية تعزيز الثقافة السياسية الرقمية لدى الشباب وتشجيعهم على الانخراط الإيجابي في الحياة العامة، بما يساهم في دعم المسار الديمقراطي ومواكبة التحولات التي يفرضها العصر الرقمي.
كما شدد المشاركون على ضرورة استمرار مثل هذه اللقاءات الفكرية التي تجمع بين الجامعة والفاعل السياسي، من أجل بلورة رؤى مشتركة حول قضايا الشباب والتنمية والديمقراطية.