الأحد 8 مارس 2026 - 22:39

التهراوي: إصلاح المنظومة الصحية بالمغرب يشهد تحولا غير مسبوق ويعزز مسار الدولة الاجتماعية

أكد أمين التهراوي، وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أن قطاع الصحة بالمغرب يعيش خلال المرحلة الراهنة دينامية إصلاحية غير مسبوقة في تاريخه المؤسساتي، معتبرا أن ما تحقق يشكل خطوة أساسية في ترسيخ أسس الدولة الاجتماعية كما أرادها الملك محمد السادس.

وأوضح الوزير، خلال لقاء نظمته “منظمة مهنيي الصحة التجمعيين” ضمن فعاليات “مسار المستقبل”، أمس السبت بمركز محمد السادس الدولي للمؤتمرات بمدينة الصخيرات، أن ورش إصلاح المنظومة الصحية انطلق بإطلاق حزمة واسعة من الإصلاحات التشريعية والتنظيمية، ترجمت بإصدار ما مجموعه 497 نصا قانونيا وتنظيميا، تشمل 17 قانونا و52 مرسوما و428 قرارا وزاريا.

وأشار عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار إلى أن هذه الإصلاحات همت أيضا إرساء بنية مؤسساتية جديدة للقطاع، من خلال إحداث مؤسسات وهيئات استراتيجية، من بينها الهيئة العليا للصحة والوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية، إضافة إلى الوكالة المغربية للدم ومشتقاته، فضلا عن إطلاق المجموعات الصحية الترابية التي تشكل ركيزة أساسية لإعادة تنظيم العرض الصحي بالمملكة.

وفي ما يتعلق بتعميم التغطية الصحية، أكد التهراوي أن المغرب تمكن من تحقيق تقدم مهم في تعميم التأمين الإجباري عن المرض، إذ بلغت نسبة التغطية الصحية نحو 88 في المائة من السكان سنة 2025، أي ما يعادل قرابة 32 مليون مستفيد، مقارنة بـ42 في المائة فقط سنة 2020.

وأضاف أن هذا التقدم شمل مختلف الفئات الاجتماعية، من موظفي القطاعين العام والخاص إلى العاملين المستقلين وأصحاب المهن الحرة، إضافة إلى المستفيدين من نظام “أمو تضامن” الموجه للفئات غير القادرة على تحمل تكاليف التغطية الصحية، مؤكدا أن الحق في الاستفادة من التأمين الإجباري عن المرض أصبح متاحا لجميع المواطنين، بغض النظر عن وضعيتهم الاجتماعية.

وفي سياق استعراض حصيلة القطاع، أبرز الوزير أن ميزانية الصحة عرفت ارتفاعا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة، حيث انتقلت من 20 مليار درهم سنة 2021 إلى أكثر من 42 مليار درهم سنة 2026، بزيادة تقارب 115 في المائة، وهو ما ساهم في تسريع تنفيذ مشاريع تطوير البنية التحتية الصحية وتوسيع العرض العلاجي.

كما أشار إلى إطلاق برنامج وطني لإعادة تأهيل عدد من المستشفيات وتعزيز شبكة المراكز الصحية، خاصة في المناطق القروية والنائية، إلى جانب الرفع من عدد مهنيي الصحة عبر توسيع الطاقة التكوينية وإحداث كليات جديدة للطب والصيدلة، فضلا عن تحسين الأوضاع المهنية للعاملين في القطاع.

وفي ما يخص البنية التحتية الصحية، أفاد المسؤول الحكومي بأن الطاقة الاستيعابية للمؤسسات الصحية شهدت بدورها تحسنا ملحوظا بنسبة بلغت نحو 15 في المائة، مع افتتاح المركزين الاستشفائيين الجامعيين بكل من أكادير وطنجة، إضافة إلى الاستعداد لافتتاح مؤسسات استشفائية مماثلة في كل من الرباط والعيون.

وفي إطار تقريب الخدمات الصحية من المواطنين، أشار التهراوي إلى إعادة تأهيل نحو 1400 مركز صحي أولي، 70 في المائة منها بالعالم القروي، وفق معايير حديثة من حيث التصميم والتجهيز، لتكون نقطة الاتصال الأولى بين المواطن والمنظومة الصحية.

وأكد في ختام كلمته أن هذه المراكز الصحية تلعب دورا محوريا في تقديم الخدمات الطبية الأولية وتعزيز جهود الوقاية والتحسيس، مشيرا إلى مساهمتها في التعامل مع بعض التحديات الصحية، من بينها احتواء انتشار داء الحصبة (بوحمرون).

وخلص وزير الصحة والحماية الاجتماعية إلى أن ما تحقق في القطاع الصحي خلال السنوات الأخيرة يتجاوز كونه مجرد حصيلة حكومية، ليشكل تحولا هيكليا يندرج ضمن ورش بناء الدولة الاجتماعية بالمغرب، الهادف إلى تحسين جودة الخدمات الصحية وتقريب العلاج من المواطنين.